السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٦
قال فابتدرها خيل الأنصار الأوس والخزرج ، قال : وكانوا ألفاً وثمان مائة [ وأربع مائة ] فلما هبطوا إلى الحديبية إذ امرأة معها ابنها على القليب فسعى ابنها هارباً ، فلما أثبتت أنه رسول الله صرخت به : هؤلاء الصابئون ، ليس عليك منهم بأس ، فأتاها رسول الله ( ٦ ) فأمرها فاستقت دلواً من ماء فأخذه رسول الله ( ٦ ) فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتى الساعة . « أي مملوءة » !
وخرج رسول الله ( ٦ ) فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل فكان بإزائه ثم أرسلوا الحليس فرأى البدن وهى تأكل بعضها أوبار بعض » أي هدى للكعبة « فرجع ولم يأت رسولَ الله ( ٦ ) ، وقال لأبى سفيان : يا أبا سفيان أما والله ما على هذا حالفناكم على أن تردوا الهدى عن محله ! فقال : أسكت فإنما أنت أعرابي ! فقال : أما والله لتخلين عن محمد وما أراد ، أو لأنفردن في الأحابيش ! فقال : أسكت حتى نأخذ من محمد وَلْثاً « عهداً » فأرسلوا إليه عروة بن مسعود وقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة ، وكان خرج معهم من الطائف وكانوا تجاراً ، فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول الله ( ٦ ) فأبى رسول الله أن يقبلها وقال : هذا غَدر ولا حاجة لنا فيه !
فأرسلوا إلى رسول الله ( ٦ ) فقالوا : يا رسول الله هذا عروة بن مسعود ، قد أتاكم وهو يعظم البدن ، قال : فأقيموها فأقاموها . فقال : يا محمد مجئ من جئت ؟ قال : جئت أطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر هذه الإبل ، وأخلى عنكم عن لحمانها . قال : لا واللات والعزى فما رأيت مثلك رُدَّ عما جئت له ، إن قومك يذكرونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم ، وأن تقطع أرحامهم ، وأن تُجَرِّئ عليهم عدوهم . فقال رسول الله ( ٦ ) : ما أنا بفاعل حتى أدخلها . قال وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول الله ( ٦ ) تناول لحيته ، والمغيرة قائم على رأسه فضرب بيده فقال : من هذا يا محمد ؟ فقال : هذا ابن أخيك المغيرة . فقال : يا غُدَر والله ما جئت إلا في غسل سلحتك ، « إعطاء الديات لمن غدر بهم » .
قال : « فرجع إليهم فقال لأبى سفيان وأصحابه : لا والله ما رأيت مثل محمد رد عما جاء له ، فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزي ، فأمر رسول الله ( ٦ ) فأثيرت