السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٧
عمي ، والله ما قلت لها منكراً ولا قالت لي ! قال النبي : قد عرفت ذلك ، إنه ليس أحد أغْيرُ من الله ، وإنه ليس أحد أغيرُ مني ! فمضى ثم قال : يمنعني من كلام ابنة عمي ! لأتزوجنها من بعده ! فأنزل الله هذه الآية » !
ورووا : وهو ما نرجحه أن النبي ( ٦ ) عندما تزوج بزينب بنت جحش ، أطعم الناس في حجرته التي هي « صالة بيته » وخرجوا وبقى رجال ثقلاء فذهب النبي ( ٦ ) يتمشى حتى وصل إلى غرفة عائشة البعيدة نسبياً عن حجرته ، وعاد فوجد الثقيلين جالسين ولم يراعيا الأدب ، « البخاري : ٦ / ٢٤ » فنزلت الآية ، وفيها : وَلا مُسْتأنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يؤْذِى النبي فَيسْتَحْيى مِنْكُمْ وَاللهُ لايسْتَحْيى مِنَ الْحَقِّ .
قال البخاري : ٦ / ٢٥ ، عن أنس : « فقلت : يا نبي الله ما أجد أحداً أدعوه . قال : إرفعوا طعامكم ، وبقى ثلاثة رهط يتحدثون في البيت . . وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا ، فلما رأى ذلك قام ، فلما قام قام من قام ، وقعد ثلاثة نفر . . رأى رجلين جرى بهما الحديث ، فلما رآهما رجع عن بيته . . وأنزلت آية الحجاب » .
وفى فتح الباري : ٨ / ٤٠٧ : « فتهيأ للقيام ليفطنوا لمراده فيقوموا بقيامه . . فخرجوا بخروجه إلا الثلاثة الذين لم يفطنوا لذلك لشدة شغل بالهم بما كانوا فيه من الحديث ، وفى غضون ذلك كان النبي ( ٦ ) يريد أن يقوموا من غير مواجهتهم بالأمر بالخروج لشدة حيائه ، فيطيل الغيبة عنهم بالتشاغل بالسلام » .
وقال القرطبي : ١٤ / ٢٢٤ : « قال ابن أبي عائشة في كتاب الثعلبي : حسبك من الثقلاء أن الشرع لم يحتملهم » ! وأقول : حسبك من الثقلاء أنهم محترمون جداً عند السلطة القرشية ، لأنهم رؤساؤها ، فقد أمرت رواتها بالتغطية عليهم وكتم أسمائهم !
وحسبك من كذب الرواة في سبب نزول آية الحجاب ، أنها كثيرة متناقضة !
٦ - غزوة بنى لِحْيان
بعد بني قريظة ، غزا النبي ( ٦ ) بنى لِحْيان وهم بطن من قبيلة هذيل ، فربما كانوا يتهيؤون لمهاجمته ، وكانوا غدروا ببعض المسلمين وقتلوهم ، أو باعوهم