السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٢
لله ، وأعطت من بشَّرها حلياً كان عليها . . . قالت عائشة : فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغني من جمالها ، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع الله لها زوَّجها الله من السماء ! وقلت : هي تفتخر علينا بهذا . وكانت زينب تفتخر على أزواج النبي ( ٦ ) تقول : زوجكن أهاليكن ، وزوجني الله عز وجل من فوق سبع سماوات . قالوا : وما أوْلَمَ على امرأة من نسائه أكثر وأفضل مما أولم على زينب ، أولمَ عليها بتمر وسويق وشاةٍ ذبحها ، وأطعم الناس الخبز واللحم ، فترادف الناس أفواجاً يأكل فوج فيخرج ثم يدخل فوج ، حتى امتد النهار ، أطعمهم خبزاً ولحماً حتى تركوه » .
لكن عائشة استطاعت أن تجر زينب إليها وتجعلها من حزبها حسب تعبيرها . قال في الصحيح : ١٤ / ١٧٥ : « سرعان ما انقلبت الأمور ، وأصبحت زينب في موقع الحظوة لدى عائشة وصارت تمدحها بقولها : ما رأيت امرأة قط خيراً في الدين من زينب ، وأتقى لله وأصدق حديثاً وأوصل للرحم ، وأعظم أمانة وصدقة » !
ثم ذكر أنها كانت من نوع عائشة في الجرأة على رسول الله ( ٦ ) فكانت النصير والمساعد لها على تمرير بعض مشاريعها في إثارة أجواء تخدم مصالحها المستقبلية والآنية على حد سواء .
روى عن الإمام الصادق ( ٧ ) : أن زينب قالت لرسول الله ( ٦ ) : لا تعدل وأنت رسول الله ؟ ! وقالت حفصة : إن طلقنا وجدنا أكفاءنا من قومنا ! فاحتبس الوحي عن رسول الله ( ٦ ) عشرين يوماً ، فأنف الله عز وجل لرسوله ( ٦ ) فأنزل : يا أَيهَا النَّبِى قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ . . إلى قوله : أجْرَاً عَظيماً . .
وعن أبي جعفر ( ٧ ) قال : « إن زينب بنت جحش قالت لرسول الله ( ٦ ) : لا تعدل وأنت نبي ؟ ! فقال لها : تربت يداك إذا لم أعدل فمن يعدل ؟ ! قالت : دعوت الله يا رسول الله ليقطع يدي ؟ فقال : لا ، ولكن لتتربان . فقالت : إنك إن طلقتنا وجدنا في قومنا أكفاءنا » !
ومن طريف ما في سيرة أخبارها أن النبي ( ٦ ) سمى أباها جحشاً ! « قال القرطبي في تفسيره : ١٤ / ١٦٥ » : « وكان اسم جحش بن رئاب بُرَّة بضم الباء ، فقالت زينب لرسول الله : يا رسول الله غَيرْ اسم أبى فإن البُرة صغيرة ! « البُرَّة : حلقة توضع في أنف البعير ويربط بها الحبل