السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥١
نبيه ( ٦ ) أسماء أزواجه في دار الدنيا ، وأسماء أزواجه في دار الآخرة وأنهن أمهات المؤمنين ، وإحدى من سمى له زينب بنت جحش ، وهى يومئذ تحت زيد بن حارثه ، فأخفى اسمها في نفسه ولم يبده ، لكيلا يقول أحد من المنافقين إنه قال في امرأة في بيت رجل إنها إحدى أزواجه ، وخشي قول المنافقين فقال الله عز وجل : وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ، يعنى في نفسك ! وإن الله عز وجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حوا من آدم ( ٦ ) وزينب من رسول الله ( ٦ ) بقوله : فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَجْنَاكَهَا . وفاطمة من على ( ٧ ) .
قال : فبكى علي بن محمد بن الجهم وقال : يا ابن رسول الله أنا تائب إلى الله عز وجل من أن أنطق في أنبياء الله « : » بعد يومى إلا بما ذكرته » .
وفى تنزيه الأنبياء للشريف المرتضي / ١٥٥ : « فإن قيل . . . فما تأويل قوله تعالي : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ الله عَلَيهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيهِ أَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَالله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ . . أوليس هذا عتاباً له ( ٦ ) من حيث أضمر ما كان ينبغي أن يظهره ، وراقب من لا يجب أن يراقبه ، فما الوجه في ذلك ؟
قلنا : وجه هذه الآية معروف وهو أن الله تعالى لما أراد نسخ ما كان عليه الجاهلية من تحريم نكاح زوجة الدعي ، والدعى هو الذي كان أحدهم يجتبيه ويربيه ويضيفه إلى نفسه على طريق البنوة ، وكان من عادتهم أن يحرموا على أنفسهم نكاح أزواج أدعيائهم كما يحرمون نكاح أزواج أبنائهم ، فأوحى الله تعالى إلى نبيه أن زيد بن حارثة وهو دعى رسول الله ( ٦ ) سيأتيه مطلقاً زوجته ، وأمره أن يتزوجها بعد فراق زيد لها ، ليكون ذلك ناسخاً لسنة الجاهلية التي تقدم ذكرها ، فلما حضر زيد مخاصماً زوجته عازماً على طلاقها ، أشفق الرسول من أن يمسك عن وعظه وتذكيره ، لا سيما وقد كان يتصرف على أمره وتدبيره ، فرجف المنافقون به إذا تزوج المرأة يقذفونه بما قد نزهه الله تعالى عنه » .
وفى الصحيح من السيرة : ١٤ / ٥١ : « وذكر البلاذري : أن زينب لما بشرت بتزويج الله نبيه ( ٦ ) إياها ونزول الآية في ذلك جعلت على نفسها صوم شهرين شكراً