السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٦
وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِى الدُّنْيا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِى مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ . إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَينًا وَهُوَعِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ . وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ . يعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . وَيبَينُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .
إِنَّ الَّذِينَ يحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِى الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَاللهُ يعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ . يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاتَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ وَمَنْ يتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ فَإِنَّهُ يأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللهَ يزَكِّى مَنْ يشَاءُ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . وَلا يأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يؤْتُوا أُولِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِى سَبِيلِ اللهِ وَليعْفُوا وَلْيصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
إِنَّ الَّذِينَ يرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِى الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . يوْمَ تَشْهَدُ عَلَيهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يعْمَلُونَ . يوْمَئِذٍ يوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَالْحَقُّ الْمُبِينُ . الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيبَاتُ لِلطَّيبِينَ وَالطَّيبُونَ لِلطَّيبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . النور : ١١ - ٢٦ .
وصفة الغافلة تنطبق على مارية التي كان فيها بساطة وسذاجة ، أما عائشة فلم يقل أحد إنها كانت ساذجة غافلة ، بل كانت ذكية متحركة ، وقد قادت معركة الجمل وحدها لسبعة أيام !
وقد تنبهت عائشة إلى أن صفة « الغافلة » لا تنطبق عليها فقالت : « رميتُ بما رميت به وأنا غافلة فبلغني بعد ذلك » . « لباب النقول / ١٥٧ » . ففسرت الغافلة بالغافلة عن التهمة وهو تفسير ضعيف يكاد ينطبق على كل متهمة ، وهوتخصيص بدون قرينة ، لأن الغفلة في الآية مطلقة تقابل الفطنة والذكاء : والمغفل : الذي لا فطنة له . والغفول من الإبل : البلهاء » . « لسان العرب : ١١ / ٤٩٨ » . « ورجل غفل : لم يجرب الأمور » . الصحاح : ٥ / ١٧٨٣ .
وقد حاول بعضهم أن يجعل الغفلة بمعنى التي لاتخطر الفاحشة ببالها ، « الشوكاني : ٤ / ١٧ وعمدة القاري : ١٧ / ٢١٢ » ، ولا يصح لأن المتبادر منها بدون قرينة : الساذجة .
وسيأتي ما يثبت أن المبرأة مارية لا عائشة .