السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٤
فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده وقد أخذ الناس في الرحيل فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه فالتمسته حتى وجدته ، وجاء القوم خلافي الذين كانوا يرحلون لي البعير ، وقد فرغوا من رحلته ، فأخذوا الهودج وهم يظنون أنى فيه كما كنت أصنع ، فاحتملوه فشدوه على البعير ولم يشكوا أنى فيه ، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به ، فرجعت إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب ، قد انطلق الناس . قالت : فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني ، وعرفت أن لو قد افتقدت لرجع إلي . قالت : فوالله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي ، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته فلم يبت مع الناس ، فرأى سوادي فأقبل حتى وقف على وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب ، فلما رآني قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ظعينة رسول الله ( ٦ ) ؟ وأنا متلففة في ثيابي : قال : ما خلفك يرحمك الله ؟ قالت فما كلمته ثم قرب البعير فقال : اركبى واستأخر عني . قالت فركبت وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلب الناس ، فوالله ما أدركنا الناس ، وما افتقدت حتى أصبحت ونزل الناس ، فلما اطمأنوا طلع الرجل يقودني ، فقال أهل الإفك ما قالوا ، فارتجع العسكر ! ووالله ما أعلم بشئ من ذلك ، ثم قدمنا المدينة فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة ، ولا يبلغني من ذلك شئ » .
ثم ذكرت عائشة أنها تعالجت عند أمها ، ولم تعرف باتهامها حتى أخبرتها أم مسطح ، وقالت إنه حدثت في مرضها أحداث بسبب اتهامها ، وكاد الأوس والخزرج يقتتلون لأن المتهم كان ابن سلول الأوسي ، وأن النبي ( ٦ ) خطب وقال : « أيها الناس ، ما بال رجال يؤذوننى في أهلي ، ويقولون عليهم غير الحق ، والله ما علمت منهم إلا خيراً ، ويقولون ذلك لرجل ، والله ما علمت منه إلا خيراً وما يدخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي » .
وذكرت عائشة أن النبي ( ٦ ) استشار أشخاصاً في أمرها منهم على ( ٧ ) فقال : « يا رسول الله إن النساء لكثير ، وإنك لقادر على أن تستخلف ، وسل الجارية ، فإنها ستصدقك . فدعا رسول الله بريرة ليسألها ، قالت : فقام إليها علي بن أبي طالب فضربها ضرباً شديداً وهو يقول : أصدقى رسول الله ( ٦ ) فتقول : والله ما أعلم إلا خيراً ،