السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٠
رسول الله ( ٦ ) ، فسعى الرجال لها يلتمسونها فقال رجل من المنافقين هو زيد بن اللصيت أحد بنى قينقاع : « كيف يزعم أنه يعلم الغيب ولا يعلم مكان ناقته ، ألايخبره الذي يأتيه بالوحي ؟ ! فأراد الذين سمعوا منه ذلك أن يقتلوه فهرب إلى رسول الله ( ٦ ) متعوذاً به ، فأتى النبي ( ٦ ) جبرئيل فأخبره بقول المنافق ومكان ناقته ، وأخبر بذلك رسول الله ( ٦ ) أصحابه وذلك الرجل يسمع ، وقال : ما أزعم أنى أعلم الغيب وما أعلمه ، ولكن الله أخبرني بقول المنافق ومكان ناقتي ، هي في الشعب قد تعلق زمامها بشجرة . فخرجوا يسعون قِبَلَ الشعب ، فإذا هي كما قال فجاؤوا بها ! وآمن ذلك المنافق » . والخرائج : ١ / ١٠٢ ونحوه قصص الأنبياء للراوندي / ٣٠٧ .
٩ . شبَّه النبي « ٦ » علياً بعيسى بن مريم « ٨ »
في شرح الأخبار : ٢ / ٤٦٦ : « عن سلمان الفارسي أنه قال : لما انصرف رسول الله ( ٦ ) من غزوة بنى المصطلق تقدم في مقدمة الناس ، وأمر علياً ( ٧ ) أن يكون في ساقتهم يحفظهم ، فلما وصل رسول الله ( ٦ ) إلى المدينة أتى إلى باب المسجد جلس ينتظر علياً ( ٧ ) لم يدخل منزله ، فرأيته يمسح العرق من وجهه ، ثم قال : يأتيكم الساعة من هذه الشعبة ، وأشار بيده إلى بعض الشعاب رجل أشبه الناس بالمسيح ، وهو أفضل الناس بعدى يوم القيامة ، وأول من يدخل الجنة !
فجعلنا ننظر إلى الشعب فكان أول من طلع منه علي بن أبي طالب ( ٧ ) ! فلما انتهى إلى رسول الله ( ٦ ) قام إليه فاعتنقه وقبل بين عينيه ودخلا فقال قوم من المنافقين : يشبِّه ابن عمه بالمسيح ويمثله به ، أفآلهتنا التي كنا نعبدها خير أم علي ؟ فأنزل الله عز وجل فيهم : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يصِدُّونَ . وَقَالُوا ءَآلِهَتُنَا خَيرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ » . الزخرف : ٥٧ - ٥٨ .
أقول : روت هذا الحديث مصادرنا مستفيضاً ، وأن النبي ( ٦ ) قاله في أكثر من مناسبة « الكافي : ٨ / ٥٧ » وروته بعض مصادرهم . ولا بد أن يكون نزول هذه الآيات ثانية بعد نزولها في مكة ، وبعض الآيات نزلت مرات . وفى بعضها أن جبرئيل قال للنبي ( ٦ ) : يا محمد إقرأ قول الله تعالى كذا . . لآيةٍ نزلت سابقاً .