السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٨
وفى مجمع البيان : ١٠ / ٢٣ : « وكان عبد الله بن أبي بقرب المدينة ، فلما أراد أن يدخلها جاءه ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي حتى أناخ على مجامع طرق المدينة ، فقال : مالك ويلك ! قال : والله لا تدخلها إلا بإذن رسول الله ( ٦ ) ، ولتعلمن اليوم من الأعز من الأذل ! فشكا عبد الله ابنه إلى رسول الله ( ٦ ) ، فأرسل إليه أن خلِّ عنه يدخل . فقال : أما إذا جاء أمر رسول الله ( ٦ ) فنعم . فدخل فلم يلبث إلا أياماً قلائل حتى اشتكى ومات ! فلما نزلت هذه الآيات وبان كذب عبد الله قيل له : نزل فيك آي شداد ، فاذهب إلى رسول الله ( ٦ ) يستغفر لك ، فلوى رأسه ثم قال : أمرتمونى أن أؤمن فقد آمنت ، وأمرتمونى أن أعطى زكاة مالي فقد أعطيت ، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد ! فنزل : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا . . إلى قوله : وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لايعْلَمُونَ » . وأسباب النزول / ٢٨٨ . وشبيه به تفسير القمي : ٢ / ٣٧١ .
ومن كرم أخلاق النبي ( ٦ ) أنهم طلبوا منه قميصه ليكفنوا فيه عبد الله بن أبي المنافق فأعطاهم ، وقيل لأنه كان أعطى قميصه للعباس لما كان أسيراً .
وطلبوا من النبي ( ٦ ) أن يصلى عليه فصلى عليه ، فاعترض عليه عمر بخشونة فزجره النبي ( ٦ ) . وقد عقد البخاري في صحيحه أبواباً روى فيها فضيلة اعتراض عمر على النبي ( ٦ ) وزعم أن الوحي نزل موافقاً لعمرمخطئاً للنبي ( ٦ ) ! وقد اعترف أن عمر وثب اليه ووقف أمامه وجذبه من ثوبه ، ليمنعه من الصلاة على الجنازة وقال له : أليس نهاك الله عن هذا ! فغضب النبي ( ٦ ) وقال : أخِّر عنى يا عمر ! فقال البخاري إن النبي ( ٦ ) لم يغضب منه بل ارتاح وتبسم له !
قال البخاري : ٢ / ٧٦ : « جاء ابنه إلى النبي ( ٦ ) فقال يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه ، وصلِّ عليه واستغفر له ، فأعطاه النبي ( ٦ ) قميصه فقال : آذنِّى أصلى عليه فآذنه فلما أراد أن يصلى عليه جذبه عمر فقال : أليس الله نهاك أن تصلى على المنافقين ! فقال أنا بين خيرتين ، قال الله تعالى : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يغْفِرَ اللهُ لَهُمْ » .
وقال عمر كما في البخاري : ٢ / ١٠٠ : « وثبت إليه فقلت يا رسول الله أتصلى على ابن أبي ، وقد قال يوم كذا وكذا ، كذا وكذا ، أعدِّد عليه قوله ، فتبسم رسول الله وقال : أخِّر عنى يا عمر ، فلما أكثرت عليه قال : إني خُيرتُ فاخترتُ ، لو أعلم أنى إن زدت على السبعين