السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٦
٨ - حاول اليهود أن يجعلوا من قتلى قريظة ظلامة يهودية
حاول اليهود ومن تبعهم من الغربيين أن يجعلوا من بني قريظة ظلامةً لليهود ، وتناسوا أنهم كانوا معاهدين للنبي ( ٦ ) فنقضوا عهدهم ومزقوه ، وانضموا إلى الأحزاب ، بعد نشاطهم وتجوال حاخاماتهم على قبائل العرب يجمعونهم لقتال النبي ( ٦ ) ويعطونهم المال ، وكان أبرز الناشطين الحاخام حيى بن أخطب .
ففي تفسير القمي : ٢ / ١٩١ والواقدي : ١ / ٥١٤ : « ثم قدم حيى بن أخطب فقال له رسول الله ( ٦ ) : يا فاسق كيف رأيت صنع الله بك ؟ فقال : والله يا محمد ! ما ألوم نفسي في عداوتك ، ولقد قلقلت كل مقلقل وجهدت كل الجهد ، ولكن من يخذل الله يخذل ! ثم قال حين قدم للقتل :
لعمرك ما لامَ ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل الله يخذلِ
فقدم فضرب عنقه » .
وفى الإمتاع : ٤ / ٢٠٦ : « فإنهم نقضوا العهد ، وحزبوا الأحزاب ، وجمعوا وحشدوا ، وأظهروا له العداوة ، بعد ما هموا بإلقاء الرحى عليه ، لما أتاهم يستعين بهم في دية بعض أصحابه » .
وإنما قتل النبي ( ٦ ) منهم من عمل في نقض العهد وساعد الأحزاب لما حاصروا المدينة .
٩ - دراسة عمر عند بني قريظة وعلاقته الوطيدة معهم
كان بيت عمر بعيداً عن مسجد النبي ( ٦ ) فقد سكن في العوالي قرب بني قريظة ولبعد المسافة كان يذهب بين يوم وآخر ! قال عمركما في البخاري : ١ / ٣١ : « كنت أنا وجار لي من الأنصار في بنى أمية بن زيد وهى من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على رسول الله ( ٦ ) ينزل يوماً وأنزل يوماً ، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم . . » .
وكان يحضر دروس بني قريظة في كنيسهم ، قال « إني كنت أغشى اليهود يوم دراستهم ، فقالوا : ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك ، لأنك تأتينا » ! الدر المنثور : ١ / ٩٠ ، عن مسند ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في مسنده وابن جرير وابن أبي حاتم .