السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢١
حصنهم ، فقالوا : يا محمد ننزل على حكم سعد » .
« فقال كعب بن أسد : يا معشر بني قريظة : والله إنكم لتعلمون أن محمداً
نبي الله ، وما منعنا من الدخول معه إلا الحسد للعرب ، حيث لم يكن نبياً من بني إسرائيل ، فهو حيث جعله الله ! ولقد كنت كارهاً لنقض العهد والعقد ، ولكن البلاء وشؤم هذا الجالس يعنى حيى بن أخطب علينا وعلى قومه ، وقومه كانوا أسوأ منا ! لايستبقى محمد رجلاً واحداً إلا من تبعه ، أتذكرون ما قال لكم ابن حواس حين قدم عليكم فقال : تركت الخمر والخمير والتأمير ، وجئت إلى السقاء والتمر والشعير ؟ ! قالوا : وما ذلك ؟ قال : يخرج من هذه القرية نبي ، فإن خرج وأنا حي اتبعته ونصرته ، وإن خرج بعدى فإياكم أن تخدعوا عنه فاتبعوه وكونوا أنصاره وأولياءه ، وقد آمنتم بالكتابين كليهما الأول والآخر . قال كعب : فتعالوا فلنتابعه ولنصدقه ولنؤمن به فنأمن على دمائنا ونسائنا وأموالنا ، فنكون بمنزلة من معه . قالوا : لا نكون تبعاً لغيرنا ، نحن أهل الكتاب والنبوة ، ونكون تبعاً لغيرنا » . الواقدي : ٢ / ٥٠١ .
وفى المناقب : ١ / ١٧٢ : « فحاصرهم النبي خمساً وعشرين ليلة فقال كعب بن أسد : يا معشر اليهود نبايع هذا الرجل وقد تبين أنه نبي مرسل ، قالوا : لا ، قال : فنقتل أبناءنا ونساءنا ونخرج إليه مُصْلِتين ، قالوا : لا ، قال : فنثب عليه وهو يأمن علينا لأنها ليلة السبت ، قالوا : لا . فاتفقوا على أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ . . فقتل منهم أربع مائة وخمسين رجلاً ، وقسم الأموال واسترق الذراري » .
وفى الصحيح من السيرة : ١١ / ١٠ : « وجاؤوا بالأسرى إلى المدينة وجعلوهم في دار أسامة بن زيد ودار بنت الحارث . . وكان عدد السبي من الذراري والنساء سبع مئة وخمسين ، وقيل كانوا تسع مئة . ويظهر من النصوص أن بني قريظة لم يقتلوا كلهم ، بل قتل منهم خصوص من حزَّبَ على النبي ( ٦ ) والمسلمين . ثم جمعت أمتعتهم وأخرج الخمس منها ، ثم قسمت للفارس سهمان وللرجل سهم واحد ، وكانت خيل المسلمين ستة وثلاثين فرساً ، أو ثمانية وثلاثين . أما السبي فبيع