السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٥
عن ذلك فقال : قد كان شتم أمي وتفل في وجهي ، فخشيت أن أضربه لحظ نفسي ، فتركته حتى سكن ما بي ، ثم قتلته في الله ) .
وقد يشكل على ذلك بأن علياً ( ٧ ) ليس عنده ثنائية في الغضب والرضا ، فغضبه ورضاه دائماً لله تعالى حتى لو كان لشتم أمه « ٣ » .
لكن يجاب عنه بأن حالات المعصوم ( ٧ ) في التقرب إلى الله تعالى قد تكون متفاوتة ، فأراد أن يقتله وهو في أعلاها مستوي ، كما أن عمرواً قد يكون تكلم بكلام كثير ، فتركه الإمام ( ٧ ) يتم كلامه ويسجل ذلك في صحيفة عمله .
المسألة السابعة : من نبل أمير المؤمنين ( ٧ ) أنه ترفع عن سلب عمرو ، بل لم أجد أنه سلب أحداً ممن قتلهم ! قال في مناقب آل أبي طالب : ١ / ٣٨٤ :
( لما أردى ( ٧ ) عمرواً قال عمرو : يا ابن عم إن لي إليك حاجة ، لا تكشف سوأة ابن عمك ولا تسلبه سلبه ، فقال : ذاك أهون علي ، وفيه يقول ( ٧ ) :
وعففتُ عن أثوابه ولوَ انني
كنتُ المقطر بَزَّنى أثوابي
محمد بن إسحاق : قال له عمر : هلا سلبت درعه فإنها تساوى ثلاثة آلاف ، وليس للعرب مثلها ؟ قال : إني استحييت أن أكشف ابن عمي .
وروى أن أخت عمرو جاءت ورأته في سلبه ، فلم تحزن ، وقالت : إنما
قتله كريم .
وقال ( ٧ ) : يا قنبر لاتُعْرِ فرايسي ، أراد لا تسلب قتلاى من البغاة .
إن الأسود أسود الغاب همتها
يوم الكريهة في المسلوب لا السلب
وفى تاريخ الخميس للديار بكري : ١ / ٤٨٨ : ( وروى أن علياً لما قتل عمراً لم يسلبه فجاءت أخت عمرو حتى قامت عليه ، فلما رأته غير مسلوب سلبه قالت : ما قتله إلا كفؤ كريم ، ثم سألت عن قاتله قالوا : علي بن أبي طالب ، فأنشأت هذين البيتين . . )
فنلاحظ أن أمير المؤمنين ( ٧ ) وفى لعمرو بوعده فلم يسلبه حتى درعه ، بينما ظل عمر يلومه على ذلك ، ولعل علياً ( ٧ ) منع عمر من سلبها ، ويظهر أن أخت عمرو