السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٢
والحسين باقتحامه الهلكات . فنزل جبرئيل عن الله تعالى أن يأمر علياً ( ٧ ) بمبارزته ، فقال النبي ( ٦ ) : يا علي أدن منى وعممه بعمامته وأعطاه سيفه ، وقال إمض لشأنك .
ثم قال : اللهم أعنه . فلما توجه إليه قال النبي ( ٦ ) : خرج الإيمان سائره إلى الكفر سائره ) . مناقب آل أبي طالب : ٢ / ٣٢٥ .
المسألة الرابعة : نهى النبي ( ٦ ) عن المثلة بالمقتول حتى لو كان كلباً عقوراً ، وكانت المثلة بالأعداء من ثقافة الجاهلية وما زالت ، من قطع رؤوسهم وحملها إلى قادتهم والدوران بها في المدن والقري ! وأشهر من حملت رؤوسهم من بلد إلى بلد الإمام الحسين ( ٧ ) وأصحابه رضوان الله عليهم .
ورووا عن غير طريق أهل البيت « ٣ » أنهم جاؤوا للنبي ( ٦ ) برؤوس أعدائه ، ولا يصح عندنا ، ولا تصح روايتهم أن علياً ( ٧ ) جاء إلى النبي ( ٦ ) برأس عمرو بن ود ، وأنه في خيبر جاء له برأس مرحب . الكامل لابن عدي : ٦ / ٥٠ .
والمرجح عندنا أن معنى قولهم إن أمير المؤمنين ( ٧ ) ذبحه أو قطع رأسه ، أنه أجهز عليه ، وليس فيه دلالة على أنه فصل رأسه أو حمله .
ويؤيده أنهم ضعفوا رواية مجيئه برأس عمرو إلى النبي ( ٦ ) مجمع الزوائد : ٦ / ١٥٢ .
كما رووا أن ابن مسعود جاء برأس أبى جهل إلى النبي ( ٦ ) فحمد الله ، الإستيعاب : ٣ / ١٤١٠ وأن أبا بردة بن نيارقال : ( جئت يوم بدر بثلاثة أرؤس فوضعتها بين يدي رسول الله ( ٦ ) ) نهاية ابن كثير : ٣ / ٣٤٣ وأن جابرالأنصارى قال إن محمد بن مسلمة جاء برأس كعب بن الأشرف إلى النبي ( ٦ ) . الثقات لابن حبان : ١ / ٢١٥ .
لكن هذا لو صح فهو تصرف منهم ، ولا بد أن النبي ( ٦ ) أمرهم بدفنها .
فموقف النبي ( ٦ ) الترفع عن التمثيل بالجثامين ، والتنزه عن اتخاذها وسيلة للتجارة أو الضغط على العدو . ويؤيد ذلك أن المشركين أرسلوا إلى النبي ( ٦ ) ليشتروا جثة عمرو بن عبد ود بعشرة آلاف درهم ، فقال ( ٦ ) : هو لكم ، لا نأكل ثمن الموتى ! المناقب : ١ / ١٧١ . ويؤيده ما رووه عن الزهري : ( لم يحمل إلى رسول الله ( ٦ ) رأس إلا يوم بدر ) . سير السرخسي : ١ / ١١١ .