السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١١
فقال رسول الله ( ٦ ) : يا علي ماكرتَهُ ؟ قال : نعم يا رسول الله ، الحرب خُدعة ) .
كما أفتى بها آقا ضياء العراقي في شرح التبصرة : ٤ / ٤٠٨ ، فقال : « نعم تجوز الخدعة في الحرب لفعل على ( ٧ ) بعمرو بن عبد ود ، وقال ( ٧ ) : الحرب خدعة » .
لكن صاحب الجواهر : ٢١ / ٧٩ وهو أفقه من آقا ضياء ، اكتفى بإيرادها ، واستدل هو والسيد الخوئي ، منهاج الصالحين : ١ / ٣٧٣ على جواز الخدعة ، برواية إسحاق بن عمار المعتبرة أن النبي ( ٦ ) قال يوم الخندق : الحرب خدعة .
والنتيجة : أن الخدعة في الحرب جائزة ، لكن بعض فقهائنا توقف في أن علياً ( ٧ ) استعملها مع عمرو ، وبعضهم ثبت عنده ذلك لوجود قرائن على صحة رواية العامة . ولا شك أن التوقف أحوط وأكثر انسجاماً مع صفات على ( ٧ ) وأخلاقه .
المسألة الثانية : ذكرت الروايات أنه لما برز على ( ٧ ) لعمرو ، ذهب معه متفرجون من المسلمين وهم خمسة كما في رواية ابن إسحاق ، قال : وتقدم على ( ٧ ) مهرولاً نحو عمرو وهو يرتجز ، وذهب معه جابرالأنصاري ، وحذيفة ، وعمر ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، ليتفرجوا .
وقال القاضي المغربي في شرح الأخبار : ١ / ٢٩٤ : ( ووقف المشركون من وراء الخندق ينظرون ما يكون منهما . ورفع رسول الله ( ٦ ) يده إلى السماء يدعو الله عز وجل لعلى بالظفر ) . ومعناه أن المتفرجين كانوا من الطرفين ، فالمشركون من وراء الخندق ، والمسلمون أمام خيمة النبي ( ٦ ) في منحدر جبل سلع ، عند أول السبخة التي كانت ميدان المبارزة .
المسألة الثالثة : لم يأذن النبي ( ٦ ) لعلى من أول الأمر ، رغم سكوت المسلمين وإلحاح عمرو بالنداء ، ويبدو أن ذلك لإتمام الحجة عليهم ، لكن ذكرت الرواية أنه كان يريد أن يبرز له غير على ( ٧ ) لأن فاطمة « ٣ » كانت تخاف عليه !
( في كل ذلك يقوم على ليبارزه فيأمره النبي ( ٦ ) بالجلوس لمكان بكاء فاطمة « ٣ » عليه من جراحاته في يوم أحد ، وقولها ما أسرع أن يوتم الحسن