السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٣
لعلى رضي الله عنه : إن لك بيتاً في الجنة وإنك لذو قرنيها : يعنى ذو قرني الأمة ، أي أنت فيهم كذى القرنين » .
لكن ذكر الصدوق « رحمه الله » في معاني الأخبار / ٢٠٦ ، أن معناه أنه والد الحسنين « ٨ » لأنهما قرنا الجنة بمعنى قرطيها وزينتها . وفسره بوجه آخر : إنك صاحب الحجة على شرق الدنيا وغربها ، وآخذ بقرنيها . وهو مشكل . كما تردد الشريف الرضى في المجازات النبوية / ٨٧ ، في تفسيره بين معان ، فذكر قرني الجنة بطرفيها ، لأنه يبلغ غايات المثابين فيها ، أو بمعنى قرني الأمة بمعنى طرفيها فأنت في أولها والمهدى في آخرها ، أو بمعنى صاحب العلم الظاهر والباطن ، أو بمعنى أنك رأس الأمة لأن الرأس فيه القرنان ، أو المضروب مثله على قرنيه . وكلها لا تخلو من إشكال ، وإن كان الأخير أقلها إشكالاً .
وفسره السيد ابن طاووس في سعد السعود / ٦٥ ، والحر العاملي في الإيقاظ / ١٤٥ ، بأنه يقصد رجعة أمير المؤمنين ( ٧ ) بعد موته كما رجع ذو القرنين بعد موته . وهو مشكل ، لأنه ( ٧ ) بعد الرجعة لا يضرب على قرنه الآخر .
٢١ - النبي « ٦ » يكشف علاقة عمر بقادة الأحزاب
لم أجد ذكراً لأبى بكر في غزوة الخندق ، لكن ورد ذكر عمر في أربع قضايا :
أولها : حديث عائشة المتقدم وأنه هرب من الخندق مع طلحة واختبآ في بستان وكان عمر يتخوف هزيمة الباقين وطلحة يقول لسنا هاربين بل متحيزون إلى الله !
وثانيها : عندما عبر الخندق عمرو بن عبد ود وجماعته ، فأمر النبي ( ٦ ) عمر أن يبرز لضرار بن الخطاب الفهري ، وكان أحد الذين عبروا مع ابن ود . ومن الغريب أن كُتَّاب السيرة حاولوا تغطية مبارزته لضرار بن الخطاب وعفو ضرار عنه ، مع أن ذلك حدث مرتين في أحُد ثم في الخندق ! وقد روته مصادرنا ورواه الواقدي وابن هشام وابن عساكر وغيرهم ! بل رووا أن خالد بن الوليد عفا عن عمر في أحد ولم يقتله ! قال ابن هشام : ٢ / ٢٨٢ : « وكان ضرار لحق عمر بن