السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٠
وقد اعتراه المؤمنون والكفار . فلما توجه حذيفة قام رسول الله ( ٦ ) ونادي : يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب المضطرين ، إكشف همى وغمى وكربي ، قد ترى حالي وحال أصحابي . فنزل عليه جبرئيل ( ٧ ) فقال : يا رسول الله ، إن الله عز ذكره قد سمع مقالتك ودعاءك ، وقد أجابك وكفاك هول عدوك ، فجثى رسول الله ( ٦ ) على ركبتيه وبسط يديه وأرسل عينيه ، ثم قال : شكراً شكراً ، كما رحمتنى ورحمت أصحابي . ثم قال رسول الله ( ٦ ) : قد بعث الله عز وجل عليهم ريحاً من السماء الدنيا فيها حصي ، وريحاً من السماء الرابعة فيها جندل .
قال حذيفة : فخرجت فإذا أنا بنيران القوم ، وأقبل جند الله الأول ريح فيها حصي ، فما تركت لهم ناراً إلا أذرتها ، ولا خباءً إلا طرحته ، ولا رمحاً إلا ألقته ! حتى جعلوا يتترسون من الحصي ! فجعلنا نسمع وقع الحصى في الأترسة ، فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين ، فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين فقال : أيها الناس إنكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذاب ، ألا وإنه لن يفوتكم من أمره شئ ، فإنه ليس سنة مقام ، قد هلك الخف والحافر ، فارجعوا ولينظر كل رجل منكم من جليسه ! قال حذيفة : فنظرت عن يميني فضربت بيدي فقلت : من أنت ؟ فقال : معاوية ، فقلت للذي عن يساري : من أنت ؟ فقال سهيل بن عمرو ! قال حذيفة : وأقبل جند الله الأعظم ، فقام أبو سفيان إلى راحلته ، ثم صاح في قريش : النجاء النجاء ! وقال طلحة الأزدي : لقد زادكم محمد بشر ، ثم قام إلى راحلته وصاح في بنى أشجع : النجاء النجاء ! وفعل عيينة بن حصن مثلها ، ثم فعل الحرث بن عوف المزنى مثلها ! ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها ! وذهب الأحزاب ، ورجع حذيفة إلى رسول الله ( ٦ ) فأخبره الخبر ! وقال أبو عبد الله ( ٧ ) : إنه كان ليشبه يوم القيامة » !
١٧ - ضربة علي « ٧ » غيرت ميزان القوي !
فرح النبي ( ٦ ) بقتل على عمرو بن ود وأخبرهم بأن ميزان القوى قد تغير ! قال جابر بن عبد الله الأنصاري : « فما شبهت قتل على عمراً إلا بما قال الله تعالى من