السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩٨
وأنا أعرض عليك ثلاث خصال ، فأجبني إلى واحدة ! قال : هات يا علي ! قال : أحدها تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . قال : نحِّ عنى هذه ، فاسأل الثانية ، فقال : أن ترجع وترد هذا الجيش عن رسول الله ( ٦ ) فإن يك صادقاً فأنتم أعلى به عيناً ، وإن يك كاذباً كفتكم ذؤبان العرب أمره . فقال : إذاً تتحدث نساء قريش بذلك ، وتنشد الشعراء في أشعارها أنى جبنت ورجعت على عقبى من الحرب ، وخذلت قوماً رأَّسُونى عليهم !
فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : فالثالثة أن تنزل إلى فإنك راكب وأنا راجل حتى أنابذك . فوثب عن فرسه وعرقبه وقال : هذه خصلة ما ظننت أن أحداً من العرب يسومنى عليها ، ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين ( ٧ ) بالسيف على رأسه ، فاتقاه أمير المؤمنين بدرقته فقطعها ، وثبت السيف على رأسه .
فقال له على ( ٧ ) : يا عمرو أما كفاك أنى بارزتك وأنت فارس العرب ، حتى استعنت على بظهير ؟ ! فالتفت عمرو إلى خلفه فضربه أمير المؤمنين ( ٧ ) مسرعاً على ساقيه قطعهما جميعاً ، وارتفعت بينهما عجاجة فقال المنافقون قُتل علي بن أبي طالب ، ثم انكشف العجاجة فنظروا فإذا أمير المؤمنين على صدره قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه ، فذبحه ثم أخذ رأسه وأقبل إلى رسول الله ( ٦ ) والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو ، وسيفه يقطر منه الدم ، وهو يقول والرأس بيده :
أنا على وابن عبد المطلبْ * الموت خيرٌ للفتى من الهربْ
فقال رسول الله ( ٦ ) : يا علي ماكرتَهُ ؟ قال : نعم يا رسول الله ، الحرب خُدعة .
وبعث رسول الله ( ٦ ) الزبير إلى هبيرة بن وهب فضربه على رأسه ضربة فلق هامته . وأمر رسول الله ( ٦ ) عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب ، فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهماً فقال ضرار : ويحك يا ابن صهاك أترمينى في مبارزة ! والله لئن رميتنى لا تركتُ عدوياً بمكة إلا قتلته ! فانهزم عنه عمر ومرَّ نحوه ضرار وضربه على رأسه بالقناة ثم قال : إحفظها يا عمر . . فكان عمر يحفظ له ذلك بعدما ولى فولاه » !
وروى أنهم وجدوا جمجمة عمرو بن ود ، فكيلت بها كيلجة فاستوعبتها ! « مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا / ٦٩ » والكيلجة صاع إلا يسيراً المحلي : ٥٢٤٥ .