السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩٣
إني كذلك لم أزل * متسرعاً نحو الهزاهز
إن الشجاعة في الفتي * والجود من كرم الغرائز
وكان عمرو بن عبد ود راكباً ، ومشى على ( ٧ ) نحوه راجلاً ، وهو يقول :
لاتعجلنَّ فقد أتاك * مجيب صوتك غيرُ عاجز
ذو نيةٍ وبصيرةٍ * والصدق مُنجى كلِّ فائز
إني لأرجو أن تقو * م عليك نائحةُ الجنائز
من طعنة نجلاء يبقي * ذكرها بين الهزاهز
وجرى بينهما كلام طويل ، حتى غضب عمرو ونزل عن فرسه وأهوى بسيفه إلى علي ( ٧ ) بضربة قوية ، فتلقاها على ( ٧ ) بترسه ، فشقت الترس والخوذة والعمامة ، ووصلت إلى رأسه ( ٧ ) فجرحته في قرنه ، فانفجر الدم يجرى على رأسه وكتفه ، ولم يتأخر على ( ٧ ) فضربه ضربة حيدرية على ترقوته ، كما قال البيهقي وابن إسحاق ، فهوى عمرو صريعاً وكبَّر على ( ٧ ) بصوته الجهورى فكبر النبي والمسلمون ، وتقدم ليحز رأسه فتفل عمرو في وجهه وشتم أمه ، فصبر ورجع خطوات ، قال : خشيت أن أضربه لحظ نفسي ، فتركته حتى سكن ما بي !
وجاء على ( ٧ ) برأس عمرو إلى النبي ( ٦ ) فمسح النبي ( ٦ ) الدم والغبار عن عينيه ، ومسح مكان الضربة في رأسه ، ورجع على ( ٧ ) إلى الثغرة ليقطع الطريق على جماعة عمرو ، فطلب منه حسل بن عمرو المبارزة فبرز اليه وقتله ولم يمهله ! وهرب عكرمة بن أبي جهل ، وضرار الخطاب ، ونوفل بن عبد الله المخزومي فلحقهم على ( ٧ ) ، فأفلت عكرمة بعد أن ألقى درعه ، وأفلت ضرار ، وعلق نوفل في الخندق فلم تستطع فرسه الصعود من الطرف الآخر ، فأخذ المسلمون يرمونه بالحجارة فصاح بهم : قتلةٌ أجمل من هذه ! ينزل إلى بعضكم أقاتله ! فنزل إليه على ( ٧ ) ، فضربه وقتله .
وفى الطرائف / ٦٠ ، عن أبي هلال العسكري ، قال : « أول من قال : جُعلت فداك ،