السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩٢
وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب ، ونوفل بن عبد الله بن المغيرة وثلاثتهم من بنى مخزوم ، وضرار بن الخطاب ، ومرداس ، وهما فهريان .
وكان ابن عبد ود فارس العرب يعد بألف فارس ، ويسمى فارس يلْيل لأنه أقبل في ركب فعرضت لهم بنو بكر في عدد في واد قريب من بدر ، فقال لأصحابه : إمضوا ، فقام وحده في وجههم ومنعهم من أن يصلوا إليه !
عَبَرَ ابن عبد ودّ ورفقاؤه وأخذوا يجولون ويستعرضون قوتهم ، في السبخة التي تحت جبل سلع ، مقابل مركز قيادة النبي ( ٦ ) وهى الآن مسجد الفتح ، وأخلى المسلمون الذين أمامهم المكان ! فلم يهتم النبي ( ٦ ) للعابرين بقدر ما اهتم لسد الثغرة التي عبروا منها ، فنادى علياً ( ٧ ) فأسرع بمن معه لسد الثغرة ، وقد يكون مرَّ قريباً من ابن وُد وهو يطلب المبارزة وخلفه جماعته ، فقال له إصبر حتى أستأذن النبي في مبارزتك ، أو يختار لك من يبارزك ، وعاد إلى النبي ( ٦ ) فوجده يحث المسلمين على مبارزة عمرو ويضمن لمن بارزه الجنة ، وهم سكوت كأنما على رؤوسهم الطير ! فقال على ( ٧ ) : أنا له يا رسول الله ، فأمره بالجلوس ، وواصل النبي ( ٦ ) دعوته المسلمين ليتم الحجة عليهم فلم يجبه منهم أحد ! فقام على ( ٧ ) ثانيةً وقال : أنا له يا رسول الله ، فقال له : أجلس . وحسب رواية ابن إسحاق : يا علي إنه عمرو ، فأجابه : وأنا على يا رسول الله ! فقال له النبي ( ٦ ) : أدن مني ، فدنا منه فألبسه عمامته وأعطاه سيفه ، ودعا له ، وأطلق كلماته الرسولية بحقه .
وتقدم على ( ٧ ) مهرولاً نحو عمرو وهو يرتجز ، وذهب معه جابر الأنصاري وحذيفة وعمر والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، ليروا النتيجة . وكان ابن ود يستعرض قوته مرةً بسيفه ومرة برمحه ، أو يركزه في الأرض ويدور بفرسه حوله ، ويقول : أبرز إلى يا محمد ، ثم يقول : إنكم تزعمون أن قتلاكم في الجنة وقتلانا في النار ؟ ألا يحب أحدكم أن يقْدِم على الجنة ، أو يبعث عدواً له إلى النار ؟ !
ولقد بححت من الندا * ء بجمعكم هل من مبارز
ووقفت إذ جبن الشجا * ع موقف الخصم المناجز