السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٥
ليصيبهم جهد شديد ولكن تكون العاقبة لي عليهم ، فلما جاءت قريش وغدرت اليهود قال المنافقون : مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا ، وكان قوم لهم دور في أطراف المدينة فقالوا يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا ، فإنها في أطراف المدينة ، وهى عورة ونخاف اليهود أن يغيروا عليها .
وقال قوم : هلموا فنهرب ونصير في البادية ونستجير بالأعراب ، فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلاً كله » .
٦ - مرضى القلوب يتآمرون على النبي « ٦ » مع الأحزاب
كان مرضى القلوب الذين حمَّلوا النبي ( ٦ ) هزيمة أحُد لأنه لم يشركهم في القيادة : لوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شَيئٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ! كانوا يأتمرون لحل القضية بزعمهم :
١ - فأشاعوا فكرة المصالحة مع النجديين بإعطائهم ثلث ثمار المدينة سنوياً لينصرفوا ، وقد أحبطها النبي ( ٦ ) باستشارة الزعيمين سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، وهو يعرف أنهما يرفضانها ، فرفضاها وانتهت .
وذكر بعضهم أن زعيمي النجديين عيينة والحارث جاءا إلى النبي ( ٦ ) وطلبا منه ذلك ، « ابن شيبة : ٨ / ٥٠١ » وكذب بعضهم على النبي ( ٦ ) بأنه هو الذي بعث لهما ! « الطبري : ٢ / ٢٣٨ » . وأنه كتب عهداً بذلك لعيينة بن حصن رئيس هوازن ، ثم تراجع عنه ! الصحيح من السيرة ٩ / ٢٤٢ .
٢ - طرح بعضهم تسليم النبي ( ٦ ) لقريش فقال : « والله إن ندفع محمداً إليهم برمته نسلم من ذلك » ! « كتاب سُلَيم / ٢٤٩ » لكن ذلك لم يكن ممكناً لهم !
٣ - كان مرضى القلوب على صلة بأبى سفيان ، وطلب منهم أن يأخذوا نقطة ضعيفة من الخندق ويسهلوا عبورهم منها ، فإذا عبروا استغلوا الاضطراب في جيش النبي ( ٦ ) وردموا الثغرة ليعبر جيش الأحزاب ، ويقضوا على النبي ( ٦ ) !
ومن المؤشرات على ذلك أن عمرو بن ود وجماعته ، أمروا جنودهم أن يتهيؤوا للقتال غداً قبل محاولتهم عبور الخندق ، لأنهم كانوا واثقين من نجاح عبورهم !