السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٢
الفصل الحادي والخمسون
غزوة الأحزاب أو الخندق
١ - تحالف أحزاب العرب واليهود ضد النبي « ٦ »
سماها الله تعالى حرب الأحزاب ، لأن أحزاب العرب واليهود تحالفوا فيها على غزو المدينة ، لقتل النبي ( ٦ ) ، واستئصال بنى عبد المطلب !
كان ذلك في شهر شوال من السنة الرابعة ، كما اختاره عدد من المؤرخين ومنهم صاحب الصحيح ، وهو الأقرب ، والمشهور أنها في السنة الخامسة . ويظهر أنها كانت في أواخر شوال ، لأن محاصرة بني قريظة التي كان بعدها مباشرة لمدة أسبوعين ، كانت في أواخر ذي القعدة وأوائل ذي الحجة .
وكانوا يحفرون الخندق من شهر رمضان فقد كان خوات بن جبير صائماً وأغمى عليه وهو يعمل في الخندق ، فنزلت فيه الآية : أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ . . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَينَ لَكُمُ الْخَيطُ الأَبْيضُ مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . الكافي : ٤ / ٩٨ .
وكان عدد جيش الأحزاب عشرة آلاف على أقل تقدير ، وروى بضعاً وعشرين ألفاً ، وكانوا عدة فرق : جيش قريش ، وجيش هوازن ، وبنى سُلَيم ، وبنى مرة ، وبنى أشجع ، وبنى أسد ، ثم يهود قريظة في شرقي المدينة .
وكان عدد المسلمين المدافعين عن المدينة تسع مئة ، إلى ألف مقاتل .
واستمر الحصار نحو شهر ، حتى استطاع بعض فرسان المشركين بقيادة عمرو بن ود