السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧
سَيغْلِبُونَ . فِى بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمر مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيوْمَئِذٍ يفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللهِ ينْصُرُ مَنْ يشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . وَعْدَ اللهِ لا يخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لايعْلَمُونَ . يعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ . الروم : ١ - ٧ .
قال في مجمع البيان : ٨ / ٤٣ والطبري : ٢١ / ٢٢ : « هذه من الآيات الدالة على أن القرآن من عند الله عز وجل ، لأن فيها أنباء ما سيكون ، وما يعلم ذلك إلا الله عز وجل . قال عطية : سألت أبا سعيد الخدري عن ذلك ، فقال : التقينا رسول الله ( ٦ ) ومشركوا العرب ، والتقت الروم وفارس ، فنصرنا الله على مشركي العرب ونصر أهل الكتاب على المجوس ، ففرحنا بنصرالله إيانا على مشركي العرب ونصرأهل الكتاب على المجوس ، فذلك قوله : وَيوْمَئِذٍ يفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ » .
وفسرأهل البيت « : » فرح المؤمنين بفرحهم بانتصارهم على الفرس وفتحهم لبلادهم . « الكافي ٨ / ٢٦٩ » وفرحهم « بنصرالله عند قيام القائم ( ٧ ) » « تأويل الآيات : ١ / ٤٣٤ » وفرحهم في القيامة : « يعنى نصر فاطمة لمحبيها » . « معاني الأخبار / ٣٩٧ » . وعليه يكون معنى قوله تعالي : وَيوْمَئِذٍ يفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ ، فرحهم بأول النصر في بدر ، ثم بمراحل انتصار المؤمنين في الدنيا والآخرة .
بدأ تدهور الأمبراطورية الفارسية من أيام بدر !
قال اليعقوبي : ٢ / ٤٦ : « أعز الله نبيه وقتل من قريش من قتل ، فأوفدت العرب وفودها إلى رسول الله ( ٦ ) ، وحاربت ربيعة كسرى وكانت وقعتهم بذى قار « الناصرية » فقالوا : عليكم بشعار التهامي فنادوا : يا محمد يا محمد ! فهزموا جيوش كسرى وقتلوهم ! فقال رسول الله ( ٦ ) : اليوم أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبى نصروا . وكان يوم ذي قار بعد وقعة بدر بأشهر أربعة ، أو خمسة » .
وقال اليعقوبي : ١ / ٢٢٥ : « وأما يوم ذي قار ، فإنه لما قتل كسرى أبرويز النعمان بن المنذر بعث إلى هانئ بن مسعود الشيباني أن ابعث إلى ما كان عبدي النعمان استودعك من أهله وماله وسلاحه . وكان النعمان أودعه ابنته وأربعة آلاف درع ، فأبى هانئ وقومه أن يفعلوا ، فوجه كسرى بالجيوش من العرب والعجم ،