السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٨
٥ - غزوة دومة الجندل
دُومة الجندل بضم الدال وبفتحه ، هي مدينة الجوف ، والآن محافظة في شمال المملكة السعودية . قال ابن هشام : ٣ / ٦٩٩ : « ثم غزا رسول الله ( ٦ ) دومة الجندل في شهر ربيع الأول . . قال ابن إسحاق : ثم رجع رسول الله ( ٦ ) قبل أن يصل إليها ، ولم يلق كيداً فأقام بالمدينة بقية سنته » .
وهذا اختصار مخل لأنه روى أن الأكيدر ملك دومة الجندل وحاكمها من قبل هرقل الروم كان يجمع الجيش لغزو المدينة وكان يظلم « الضافطة » أي التجار جالبى البضائع ، وأن النبي ( ٦ ) باغتهم فكان يسير بجيشه ليلاً ويكمن نهاراً ووصل إلى دومة الجندل ، فهرب الأكيدر ومن جمعهم ولم يقابلوه ، وغنم من مواشيهم وأموالهم ، ورجع سالماً .
وأهم أهداف غزوة دومة الجندل : ردع الذين يتصورون أن قريشاً هزمت المسلمين في أحُد فصار بإمكانهم غزوهم . وردع الروم عن التفكير بحشد جيش لحاكم دومة الجندل ليغزو المدينة . وتقوية قلوب المسلمين وإفهامهم أن هزيمتهم في أحُد كانت نشازاً ، وأن وعد الله تعالى لهم بالنصر والتمكين ما زال قائماً ، وسيأخذون بلاد كسرى وقيصر لا محالة ! وسيأتي ذكرها في غزوة تبوك .
٦ - غزوة ذات الرقاع
في الصحيح من السيرة : ٨ / ٢٦٥ ، ملخصاً : « بلغ النبي ( ٦ ) أن أنماراً وثعلبة وغطفاناً قد جمعوا جموعاً بقصد غزو المسلمين ، فخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربع مئة وقيل في سبع مئة ، حتى أتى وادى الشقرة من أرض غطفان من نجد فأقام بها يوماً ، وبث السرايا فرجعوا إليه مع الليل وأخبروه أنهم لم يروا أحداً ، فسار حتى أتى محالهم فلما عاينوهم هربوا إلى الجبال والأودية ولم يكن قتال . ورجع ( ٦ ) إلى المدينة فوصل إلى صرار يوم الأحد لخمس ليال بقين من المحرم . وهو بئر جاهلية على ثلاثة أميال من المدينة في طريق العراق . وكانت غيبته ( ٦ ) خمس عشرة ليلة ، وتسمى هذه