السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٣
أتباعهم وإنما جهدكم أن تخرجوا في ثلاث مئة رجل ، فلا آمن أن تكون الدائرة عليكم . فقال النبي ( ٦ ) لأبى سلمة : سر حتى تنزل أرض بنى أسد فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليك جموعهم . فخرج وكان الطائي دليلاً خريتاً أي ماهراً ، فأغذ السير فسار بهم أربعاً إلى قطن ، وسلك بهم غير الطريق وسار بهم ليلاً ونهاراً ، فأغار أبو سلمة على سرحهم ودوابهم وأصابوا ثلاثة أعبد كانوا رعاة ، وهرب الباقون ، وأخبروا بمجئ أبى سلمة فخافوا وهربوا عن منازلهم في كل وجه ، فجمعوا ما قدروا عليه من الأموال ورجعوا إلى المدينة » .
٢ - سرية يوم الرجيع
الرجيع وبئر معونة : إسمان لمكانين بين مكة والمدينة ، وبئر معونة أقرب إلى المدينة . البكري : ٢ / ٦٤١ و ٤ / ١٢٤٦ وعمدة القاري : ١٧ / ١٦٣ .
وروت مصادر السيرة أنه وقعت فيهما غزوتان ، وفى روايتهم تعارض وتهافت ، ولم يصلنا فيهما شئ يذكر عن أهل البيت « : » ، والمرجح أنهما حادثتان صغيرتان ضخموهما لمدح شخص أو جماعة .
قال ابن هشام : ٣ / ٦٦٧ : « يوم الرجيع في سنة ثلاث » وسماه ابن سعد في الطبقات : ٢ / ٥٥ : « سرية مرثد بن أبي مرثد » . وخلاصة ماذكراه : أنه قدم على رسول الله ( ٦ ) بعد أحد رهط من قبيلتى عضل والقارة وقالوا له : يا رسول الله إن فينا إسلاماً ، فابعث نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، فبعث نفراً ستة هم : مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب ، وخالد بن البكير الليثي ، حليف بنى عدى بن كعب ، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، أخو بنى عمرو بن عوف من الأوس ، وخبيب بن عدي من الأوس أيضاً ، وزيد بن الدثنة من بنى بياضة من الخزرج ، وعبد الله بن طارق حليف الأوس ، وأميرهم مرثد ، حتى إذا كانوا على الرجيع ماء لهذيل بناحية الحجاز غدرت بهم هذيل وقالوا لهم ما نريد قتلكم ولكن نبيعكم إلى قريش ! فقاتلهم خمسة فقتلوا وهم