السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦١
حزبوا أي غضبوا ، وقد خشيت إن عاودتموهم أن يكون لهم قتال غير الذي كان ، وقد أصبتم ما أصبتم فارجعوا ! فرجعوا .
ولقى أبو سفيان ركباً من عبد القيس يريدون المدينة يمتارون منها ، فقال : هل تبلغون عنى محمداً رسالة ، وأنا أحمل لكم جمالكم إذا انصرفتم زبيباً بعكاظ ؟
قالوا : نعم . قال : تخبروه أنا أزمعنا الرجوع إليه وإلى أصحابه لنستأصل شأفتهم ، فمروا برسول الله ( ٦ ) وهو بحمراء الأسد فقالوا ذلك ، فقال رسول الله ( ٦ ) : والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كالأمس الذاهب وانصرف إلى المدينة » . ونحوه البحار : ٢٠ / ١١٠ ، عن تفسير النعماني .
أقول : أخذ النبي ( ٦ ) معه دليلاً وأرسل أمامه ثلاثة رجال لاستطلاع العدو ، فأمسك المشركون اثنين وقتلوهم فدفنهم النبي ( ٦ ) لما وصل إليهم ونجا الثالث .
كما استعمل النبي ( ٦ ) إيقاد النيران المتعددة العالية لنشر خبر مسيره وتخويف المشركين ، وروى أنهم أشعلوا خمس مئة نار ، مع أنهم كانوا نحو سبعين ! وهذا يكشف عدد الثابتين مع النبي ( ٦ ) وبضمنهم الذين رجعوا من الفرار وشاركوا في دفن شهداء أحُد ، وهم عشر السبع مئة الذين ذهبوا إلى أحُد .
هذا ، وقد ذكر رواة السلطة أسماء صحابة في حمراء الأسد ، وجعلوا فيهم فارين ولم يكونوا جرحي ! راجع : الصحيح : ٦ / ٣٠٢ ، المناقب : ١ / ١٦٧ والطبقات : ٢ / ٤٩ وعيون الأثر : ٢ / ٧ .
وفى هذه الغزوة نزل قوله تعالي : « الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ . إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيطَانُ يخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . آل عمران : ١٧٢ - ١٧٥ .
* *