السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٠
وفى شرح الأخبار : ١ / ٢٨٢ : « وخرجوا معه ( ٦ ) من غد يوم الاثنين حتى انتهى إلى حمراء الأسد وهى من المدينة على ثمانية أميال ، فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء ، ومر به معبد بن أبي معبد الخزاعي ، وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عَيبَة نصحٍ لرسول الله ( ٦ ) بتهامة لا يخفون عنه شيئاً بها ، ومعبد يؤمئذ مشرك ، فقال : يا محمد والله لقد عزَّ علينا ما أصابك في أصحابك ، ولوددنا أن الله عز وجل عافاك فيهم ، ثم مضى يريد مكة ورسول الله ( ٦ ) بحمراء الأسد ، فلقى أبا سفيان ومن معه بالروحاء وقد اجتمعوا للرجوع إلى رسول الله ( ٦ ) وأصحابه وذلك أنهم اجتمعوا هنالك وقالوا : والله ما صنعنا شيئاً ، أصبنا جل القوم وقادتهم وأشرافهم ثم نرجع قبل أن نستأصلهم ! فلما رأى أبو سفيان معبداً قال له : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقاً ، وقد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم ذلك وندموا على ما صنعوا ، وبهم من الحنق عليكم شئ لم أر مثله قط !
قال : ويلك ما تقول ؟ قال : والله ما أرى أن ترحل حتى نرى نواصي الخيل ! قال : فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم حتى نستأصل بقيتهم . قال : فإني أنهاك عن ذلك ، فوالله لقد حملني ما رأيت أن قلت أبياتاً أردت أن أبعث بها إليك ، ثم جئت بنفسي . قال : وما قلت ؟ قال :
كادت تهد من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
تردى بأسد كرام لا تنابلةٍ * عند اللقاء ولا ميلٍ معازيل
فظلت عدواً أظن الأرض مائلة * لما سموا برئيس غير مخذول
وقلت ويلُ ابن حرب من لقائكم * إذا تغطمت البطحاء بالجيل
إني نذير لأهل الحزم ضاحية * لكل ذي إربة منهم ومعقول
من جيش أحمد لا أحصى قنابله * وليس يوصف ما أنذرت بالقيل
فساء ذلك أبا سفيان ومن معه ! وقال لهم صفوان بن أمية بن خلف : إن القوم قد