السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤٤
قد عفا الله عنه ! » . مجمع الزوائد : ٩ / ٨٥ وحسنه .
لكن الصحابة قالوا إن العفو في آيات أحُد خاص بالرماة ، أو بالذين رجعوا من هربهم ! ففي الحاكم : ٢ / ٢٩٦ والطبراني الكبير : ١٠ / ٣٠١ : « وإنما عنى بهذا الرماة » .
بل فسره عدد من أئمتهم بأنه ليس عفواً عن ذنب بل عفوٌ تكويني بأنه لم يسمح باستئصالهم . ففي عمدة القاري : ١٧ / ١٤١ : « قال ابن جريج : ولقد عفا عنكم بأن لم يستأصلكم ، وكذا قال محمد بن إسحاق ، رواه ابن جرير » .
وفى تفسير الطبري : ٤ / ١٧٥ ، أن الحسن البصري كان يستنكر تفسيرهم هذا العفو بالعفو عن ذنبهم : « قال الحسن وصفق بيديه : وكيف عفا عنهم وقد قتل منهم سبعون ، وقتل عم رسول الله ( ٦ ) وكسرت رباعيته وشج في وجهه ؟ ! قال الله عز وجل : قد عفوت عنكم إذ عصيتمونى أن لا أكون استأصلتكم » .
فالعفو في آيات أحد خاص بمن رجع من هروبه ، وهم قلة ، أو بالرماة وهم أقل ، أو هو عفو تكويني وليس عفواً عن الفرار وترك الرسول ( ٦ ) .
ولو سلمنا أنه عفو عن ذنب مضي ، فقد كان بعده ذنب مثله ، وهو الفرار في غزوة الخندق وخيبر وحنين !
وقد يقال : إن الله تعالى رضى عن الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة بقوله : لَقَدْ رَضِى اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يبَايعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيباً . « الفتح : ١٨ » . وهو يعنى غفران ذنوبهم قبل بيعة الشجرة .
والجواب : أنه تعالى قال : لَقَدْ رَضِى اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يبَايعُونَكَ ، ولم يقل : رضى عن الذين يبايعونك ! فقيد الرضا بظرفٍ وبالإيمان ، ولو سلمنا إطلاقه فقد كان ذلك في الحديبية في السنة السابعة ، وقد بايعوا النبي ( ٦ ) على أن لايفروا في معركة ، ثم فروا بعدها بسنة في حنين فنقضوا بيعتهم ! فلا يشملهم العفو السابق .
ز . لم يقتصر أمر هؤلاء الصحابة على الفرار ، بل ارتدوا وصاحوا داعين إلى الردة والاستسلام ! ووقف أحدهم على تل يدعو المنهزمين للتَّسْليم إلى أبي سفيان ! وروى أتباع السلطة كل ذلك لكنهم أخفوا أبطال القصة فقالوا : نادى مناد : ألا إن محمداً قد