السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤٣
النبي ( ٦ ) الذين عاصروه .
ه - . دلت آية الانقلاب على أن الإرتداد حصل من عدد من الصحابة يوم أحُد ! فقد قال بعضهم قتل محمد ( ٦ ) ولو كان نبياً ما قتل ، إرجعوا إلى دينكم الأول ، وبحثوا عمن يذهب إلى ابن سلول ليأخذ لهم أماناً من أبي سفيان . الخ .
و . من المسائل المهمة في أحُد وغيرها حكم الفارين بعد بيعتهم النبي ( ٦ ) على عدم الفرار ، وبعد نداء النبي ( ٦ ) فيهم بالرجوع وإمعانهم في الصعود على جبل أحُد ، كما وصفهم الله تعالى ! وقد نص القرآن على أن مأواهم جهنم : يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ . وَمَنْ يوَلِّهِمْ يوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَاْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . الأنفال : ١٦ .
وفى علل الشرائع : ١ / ٢٠٣ ، أن عبد الله بن يزيد الأباضى قال لهشام بن الحكم : « من أين زعمت يا هشام أنه لابد أن يكون « الإمام » أعلم الخلق ؟ قال إن لم يكن عالماً لم يؤمن أن يقلب شرايعه وأحكامه فيقطع من يجب عليه الحد ويحد من يجب عليه القطع ! وتصديق ذلك قول الله عز وجل : أَفَمَنْ يهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يتَّبَعَ أَمْ مَنْ لا يهِدّى إِلا أَنْ يهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيفَ تَحْكُمُونَ . . . قال له : فمن أين زعمت أنه لا بد أن يكون أشجع الخلق ؟ قال لأنه قيمهم الذي يرجعون إليه في الحرب ، فإن هرب فقد باء بغضب من الله ، ولا يجوز أن يبوء الإمام بغضب من الله ، وذلك قوله عز وجل : يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ . . الآية » . وعليه ، فكل من فرَّ فقد استحق غضب الله وجهنم ، إلا إذا ثبتت توبته . وقد يقال : إن الله تعالى عفا عنهم فقال : ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيبْتَلِيكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ . وقال : إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ . فهذا العفو يعنى غفران الله لذنبهم مهما كان عظيماً ، ومن عفا الله عن ذنبه فلا ذنب له .
والجواب : أن عثمان أجاب بذلك عبد الرحمن بن عوف عندما عيره بفراره يوم أحد فقال له : « وأما قولك فررت يوم أحد . . وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ . . فلم تعيرني بذنب