السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤٢
حسناً ، لإيمانهم ، وهجرتهم ، وإخراجهم من ديارهم ، وتحملهم الأذي ، وقتالهم وشهادتهم في سبيله ! وهذا لا ينطبق إلا على قلة قليلة من المهاجرين ، وعمدتهم عترة النبي ( ٦ ) وأبرار بني هاشم .
حقائق مهمة في آيات أحُد
في هذه الآيات أبحاث مهمة نشير إلى أكثرها مساساً بأحُد وسيرة النبي ( ٦ ) .
أ . قلنا إن النبي ( ٦ ) ذهب صباح الجمعة أو الخميس سراً واستطلع معسكر قريش واختار مكان معسكره ، بدليل قوله تعالي : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ . . وكتم ذلك كما كتمه الله تعالى وأشار له بخفاء . وهذا من الحكمة النبوية واللين بالمسلمين .
ب . نزلت آيات بدر ضمن آيات أحُد لتذكير المسلمين بنصر الله لهم ، وأن قانونه في ذلك لم يتغير وإنما تغير المسلمون بحبهم للغنيمة ثم تركوها وانهزموا ! وقال لهم في سورة الأنفال وهى سورة بدر : ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يكُ مُغَيرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يغَيرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . « الأنفال : ٥٣ » . فالتغيير إلى الأسوأ بسلب النعمة الموجودة مشروط بتغيرالمسلمين إلى الأسوأ . أما التغيير إلى الأحسن وإعطاء النعمة ، فلا يتوقف على تغيير الناس إلى الأحسن !
ج . الأهداف المذكورة في قوله تعالي : وَتِلْكَ الأَيامُ نُدَاوِلُهَا بَينَ النَّاسِ ، وَلِيعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لايحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلِيمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيمْحَقَ الْكَافِرِينَ . إنما تتحقق بقانون مداولة الأيام بين خيار الناس وشرارهم ، وقوانين صراع الهدى الإلهى والضلال البشري ، والتدخلات الإلهية لمصلحة المؤمنين تحصل أحياناً بقوانين ، وستتحقق غلبة الخير على يد المهدى الموعود ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) وتقوم دولة العدل وتنتهى دولة الشر إلى يوم القيامة ، وهى بقانون أيضاً .
د . يبدو من قوله تعالي : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيعْلَمَ الصَّابِرِينَ . . أن من شروط دخول المسلم الجنة الجهاد والصبر وعدم الفرار من المعركة ، أو الوصول إلى هذا المستوى الإيماني ، وهو أمر صعب ، والمؤكد أنه شرط في أصحاب