السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣
وبَّخ الذين سارعوا إلى أسر القرشيين قبل أن يثخنوا فيهم
١٧ . مَاكَانَ لِنَبِى أَنْ يكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يثْخِنَ فِى الأرض تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِى مَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيبًا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
يا أَيهَا النَّبِى قُلْ لِمَنْ فِى أَيدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يعْلَمِ اللهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيرًا يؤْتِكُمْ خَيرًا مِمَّا اُخِذَ مِنْكُمْ وَيغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَإِنْ يريدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . ٦٧ - ٧١ .
وفى هذه الآية تفاسير تنشأ من معنى الإثخان ، ومعنى عرض الدنيا الذي أراده الصحابة ، وتكليف النبي ( ٦ ) وموقفه بشأن الأسري .
والتفسير الصحيح : أن معنى الإثخان في الأرض الإثخان في قتال المشركين ، حيث نهاهم النبي ( ٦ ) بعد هزيمة المشركين أن يأخذوا منهم أسرى قبل أن يثخنوهم قتلاً ويدمروا قوتهم القتالية ، لكنهم أخذوا أسرى طمعاً في فدائهم ! وقد اختاره أبو الفتح الكراجكي « رحمه الله » في : التعجب من أغلاط العامة / ٨٨ ، قال : « وهم الذين كفوا عن الإثخان في القتل يوم بدر وطمعوا في الغنائم حتى نزل فيهم : مَاكَانَ لِنَبِى أَنْ يكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يثْخِنَ فِى الأرض تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا . . » .
فالآية تنهى عن الأسر قبل الإثخان ، وقد أثخن النبي ( ٦ ) في الأرض وقطع مسافة طويلة ، لكن المسلمين لم يثخنوا في قتالهم ومطاردتهم ، واكتفى الواحد منهم بأسير ليأخذ فديته ! وهذا المعنى يتسق مع السياق : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا ، وقوله : وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ . وقد اختاره السيد شرف الدين « رحمه الله »
في النص والاجتهاد / ٣٢٣
واختاره السيد الخوئي « رحمه الله » في البيان / ٣٦٥ ، قال : « المعروف بين الشيعة الإمامية أن الكافر المقاتل يجب قتله ما لم يسلم ، ولا يسقط قتله بالأسر قبل أن يثخن المسلمون الكافرين ويعجز الكافرون عن القتال لكثرة القتل فيهم » .
واختار شبيهه صاحب الصحيح من السيرة : ٥ / ١١١ ، قال : « كانت ثمة أوامر