السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٢٩
ظفر . قال : فجعل رجال من المسلمين يقولون له : والله لقد أبليت اليوم يا قزمان فأبشر . قال : بماذا أبشر ؟ فوالله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي ولولا ذلك ما قاتلت . قال : فلما اشتدت عليه جراحته أخذ سهماً من كنانته فقتل به نفسه » !
٣٧ - عثمان يؤوى عمه المشرك القاتل !
كان معاوية بن المغيرة بن العاص الأموي ابن عم عثمان بن عفان ، شديد العداء للنبي ( ٦ ) حتى هدر دمه ، وهو جدُّ عبد الملك بن مروان لأمه .
وكان مع أبي سفيان في جيش أحد ، ولما انهزم القرشيون أمام المسلمين في الجولة الأولى هرب ابن المغيرة فدخل المدينة وآوى إلى بيت ابن عمه عثمان ، فتشفع فيه عثمان وألح على النبي ( ٦ ) فأمهله ثلاثاً على أن لا يراه في المدينة ولا حولها ، ولعن من أعانه وجهزه فجهزه عثمان ، وتأخر في المدينة ليأخذ أخبار النبي ( ٦ ) لقريش ! فنزل جبرئيل وأخبر النبي ( ٦ ) بمكانه أيام حمراء الأسد ، فأرسل علياً وعماراً فقتلاه ! وحكى الإمام الصادق ( ٧ ) قصته كما في الكافي : ٣ / ٢٥١ قال : « إن الفاسق آوى عمه المغيرة بن أبي العاص وكان ممن هدر رسول الله ( ٦ ) دمه ، فقال لابنة رسول الله : لا تخبري أباك بمكانه كأنه لا يوقن أن الوحي يأتي محمداً ! فقالت : ما كنت لأكتم رسول الله عدوه ! فجعله بين مشجب له ولحفه بقطيفة ، فأتى رسول الله ( ٦ ) الوحي فأخبره بمكانه فبعث إليه علياً ( ٧ ) وقال : اشتمل على سيفك وائت بيت ابنة ابن عمك ، فإن ظفرت بمعاوية بن المغيرة فاقتله !
فأتى البيت فجال فيه فلم يظفر به فرجع إلى رسول الله ( ٦ ) فأخبره فقال : يا رسول الله لم أره ، فقال : إن الوحي قد أتاني فأخبرني أنه في المشجب ! ودخل عثمان بعد خروج على فأخذ بيد عمه فأتى به النبي ( ٦ ) فلما رآه أكب عليه ولم يلتفت إليه ! وكان نبي الله ( ٦ ) حيياً كريماً فقال : يا رسول الله هذا عمي ، هذا المغيرة بن أبي العاص وقد والذي بعثك بالحق آمنته . قال أبو عبد الله ( ٧ ) : وكذب ، والذي بعثه بالحق ما آمنه ! فأعادها ثلاثاً أنى آمنته ، وأعادها أبو عبد الله ( ٧ ) ثلاثاً ، إلا أنه يأتيه