السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٢١
في العدو حتى ينحني . فقال : أنا آخذه يا رسول الله فدفعه إليه ، فأخذه أبو دجانة وهو مالك بن حرشة أخو بنى سعدة من الأنصار ، ثم أخرج عصابة معه حمراء فتعصب بها فقالت الأنصار : تعصب أبو دجانة عصابته قد نزل الموت ، وكان ذلك من فعله . ثم خرج يتبختر بين الصفين ويقول :
إني امرؤٌ عاهدنى خليلي * ونحن بالسفح لذي النخيل
ألا أقوم الدهر في الكبول * أضرب بسيف الله والرسول
فقال رسول الله ( ٦ ) : إنها مشية يبغضها الله عز وجل إلا في مثل هذا المقام . قال الزبير : فقلت : منعني رسول الله السيف وأعطاه أبا دجانة ، والله لأتبعنه حتى لأنظر ما يصنع ، فاتبعته حتى هجم في المشركين فجعل لا يلقى منهم أحداً إلا قتله ، فقلت : الله ورسوله أعلم ! قال : وكان في المشركين رجل قد أبلى ولم يدع منا جريحاً إلا دق عليه أي قتله فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه ، فدعوت الله أن يجمع بينهما ، فالتقيا واختلفا بضربتين فضرب المشرك أبا دجانة ضربة بسيفه فاتقاها أبو دجانة بدرقته فعضب السيف ، وضربه أبو دجانة فرمى برأسه !
ثم رأيته حمل السيف على مفرق رأس هند ابنة عتبة ثم عدله عنها ! فقيل : لأبى دجانة في ذلك ! فقال : رأيت إنساناً يخمِّش الناس خمشاً شديداً يعنى يحركهم القتال فصدرت إليه يعنى قصدته فلما حملت السيف على رأسه لأضربه وَلْوَلَ ، فإذا به امرأة فأكرمت سيف رسول الله من أن أضرب به امرأة » ! ومسلم : ٧ / ١٥١ .
وفى علل الشرائع : ١ / ٧ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « لما كان يوم أحد انهزم أصحاب رسول الله ( ٦ ) حتى لم يبق معه إلا علي بن أبي طالب ( ٧ ) وأبو دجانة سماك بن خرشة ، فقال له النبي ( ٦ ) : يا أبا دجانة أما ترى قومك ؟ قال : بلي . قال : إلحق بقومك قال : ما على هذا بايعت الله ورسوله ! قال : أنت في حل . قال : والله لا تتحدث قريش بأنى خذلتك وفررت حتى أذوق ما تذوق ! فجزَّاه النبي خيراً ، وكان على كلما حملت طائفة على رسول الله ( ٦ ) استقبلهم وردهم حتى أكثر فيهم القتل والجراحات حتى انكسر سيفه ، فجاء إلى النبي ( ٦ ) فقال : يا