السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٢
يذَّكَّرُونَ . وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لايحِبُّ الْخَائِنِينَ . ٥٥ - ٥٨ .
أنذرت هذه الفقرة الفئات اليهودية والقبائل التي عقد معها النبي ( ٦ ) معاهدات تعايش وعدم اعتداء ، ثم نقض بعضهم عهده واعتدى على المسلمين . وأمرت النبي ( ٦ ) بمعالجة وضعهم والمبادرة إلى حربهم إن رأى بوادر الخيانة .
وعَلَّم المسلمين قواعد التعامل مع أعدائهم
١٦ . وَلا يحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لايعْجِزُونَ . وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَاللهِ وَعَدُوَكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَئٍْ فِى سَبِيلِ اللهِ يوَفَّ إِلَيكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ . وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَالسَّمِيعُ الْعَلِيمُ . وَإِنْ يرِيدُوا أَنْ يخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِى أَيدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ . وَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِى الأرض جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَينَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَينَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . يا أَيهَا النَّبِى حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . يا أَيهَا النَّبِى حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يغْلِبُوا مِائَتَينِ وَإِنْ يكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يفْقَهُونَ . الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يغْلِبُوا مِائَتَينِ وَإِنْ يكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يغْلِبُوا أَلْفَينِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ . ٥٩ - ٦٦ .
وهنا أنذر الله تعالى الكافرين ، وأمر المسلمين بأن يعدوا العدة لحربهم ، وأن يسالموهم إن أرادوا السلم ، ولا يخافوا من مناوراتهم السياسية .
وبين للمسلمين أن وحدتهم والتفافهم حول نبيهم ( ٦ ) نعمةٌ غير عادية ، وهى من فعل الله تعالى ولطفه بهم فعليهم أن يعرفوا قيمتها ويؤدوا حقها .
وأمر النبي ( ٦ ) بأن يقاتل الكفار بمن أطاعه من المؤمنين حتى لو كانوا قلة .
ثم كشف سبحانه تراجع في مستوى المسلمين في بدر ! فقد أراد أن يكون المسلم الواحد منهم مقابل عشرة ، لكنه بسبب ضعفهم في بدر ، جعل الواحد منهم مقابل اثنين فقط ! وقد ظهر هذا الضعف بجدلهم للنبي ( ٦ ) واختلافهم في الغنائم ، وخيانة بعضهم ، وجبن آخرين .