البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٧٤ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
و قد ينتف أصحاب الخيل جبهة الفرس البهيم مرارا بمقدار القرحة، فيبيضّ شعر ذلك المكان و يصير ذا قرحة، و ذلك إذا كرهوا أن يكون بهيما. و اسم هذه القرحة المعمولة فيها الغريب[١].
و تصيب الدابة الدّبرة فيبيض شعر ذلك المكان، و ذلك هو التوقيع، و الجلد نفسه هو الموقّع. و قال محرز ابن المكعبر الضبى[٢]:
فما منكم أفناء بكر بن وائل # لعادتنا إلاّ ذلول موقّع[٣]
و ذلك البياض يكون في معنى البرص، لأنّ الجلد لا ينبت الشعر الأبيض حتّى يبيضّ.
و جلد الحافر كلّه و جلد الظّلف كلّه إذا كان أسود كان أسود الشعر، و إذا كان أبيض كان أبيض الشعر. و الخيول تتحوّل في ألوانها فيصير الأشهب الأبيض أرقط مدنّرا[٤]و يسقى الفرس الحليب المحض فإذا طال ذلك عليه صار لونه أسفع[٥]و قال الشاعر[٦]:
[١]لم أجد هذا الاصطلاح في المعاجم المتداولة.
[٢]فى الأصل: «المعكبر» و هو تحريف سبق التنبيه على صوابه في ص ٥٧.
[٣]في النقائض ١٠٢٢: «كغارتنا» و نحوه لرشيد بن رميص في النقائض ١٠٢٥:
فما منكم أفناه بكر بن وائل # لغارته إلا ركوب مذلل
و الأفناء و الأعناء: القوم النزاع لا يدري من أي قبيلة هم. الواحد فنو و عنو، بالكسر.
و الموقع: الذي بظهره آثار الدبر.
[٤]في الأصل: «أرقطا» ، تحريف. و الأرقط من الرقطة، و هو سواد يشوبه نقط بياض، أو العكس. و المدنر من الخيل: ما فيه نكت فوق البرش مأخوذ من الدينار في استدارته.
[٥]الأسفع، من السفعة، بالضم، و هي سواد مشرب حمرة. و في الأصل: «أشنع» .
[٦]هو يزيد بن الخذاق الشّنّي المفضليات ٢٩٧ حيث التخريج.