البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٥٢
فلو مات منهم من جرحنا لأصبحت # ضباع بأكناف الأراك عرائسا[١]
و الضبع تكنى أمّ عامر. قال الكميت بن زيد:
كما خامرت في حضنها أمّ عامر # لدى الحبل حتّى عال أوس عيالها[٢]
و قال الشّنفرى[٣]:
[١]البيت من قصيدته المنصفة في الأصمعيات ٢٠٦. و انظر ديوانه ٧١، و الأغاني ١٣:
٦٨، و الحيوان ٦: ٤٥٣، و المعاني الكبير ٢١٤، ٩٢٧، و الحماسة البصرية ١: ٥٥. و عجز البيت برواية أخرى في النقائض ١٨٠. و الأراك: موضع. و «عرائس» جمع عروس. يشير إلى ما يذكر العرب، من أن القتيل إذا بقي بالعراء انتفخ عضوه، و انقلب بعد ما كان منبطحا على وجه، فعند ذلك تجيء الضبع فتركبه، فتقضي حاجتها ثم تأكله. الحيوان ٦: ٤٥٠.
[٢]البيت في ديوان الكميت ٢: ٨٠، و الحيوان ١: ١٩٨/٦: ٣٩٧، و المعاني الكبير ١: ٢١٢ و عيون الأخبار ٢: ٧٩، و نهاية الأرب ٩: ٢٧٣، و اللسان (جهز، أوس، عول) .
خامرت: سكنت و انخدعت. لدى الحبل يريد الصائد، كما في المعاني الكبير.
و يروى: «لذي الحبل» ، و هو الصائد أيضا. عال عيالها، قال الجاحظ: يقولون: إن الضبع إذا صيدت أو قتلت فإنّ الذئب يأتي أولادها باللحم. و قال ابن قتيبة: «و ذلك أنه يثب على الضبع فتحمل منه و تلد له. و كان بعضهم يرويه: غال أوس عيالها، أي أكل جراءها» . و الرواية بالغين المعجمة هي رواية الأصل هنا و اللسان (أوس) . و أوس هو الذئب.
[٣]الشنفري: شاعر جاهلي فحطاني. و هو ابن أخت تأبط شرا. و زعم بعضهم أن الشنفرى لقبه-و معناه عظيم الشفة، و أن اسمه ثابت بن جابر. و هذا غلط لأن ثابت بن جابر هو خال تأبط شرا. كما غلط العيني في زعمه أن اسمه عمرو بن براق، بل هما صاحباه في التلصص، و كان الثلاثة أعدى العدائين في العرب، لم تلحقهم الخيل. و انظر ترجمته و أخباره في الأغاني ٢١: ٨٧-٩٣، و الخزانة ٢: ١٦-١٩ و هو صاحب القصيدة اللامية التى تسمى لامية العرب. و أولها: -