البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣١١ - إبراهيم ابن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه بن محمد ٣
مرح جام[١]، في قباء طاق[٢]، فما رأيت مثله أشدّ و لا أفرس.
و من العرجان الأشراف السادة، و من[٣]قدّمته العشائر طوعا، و رأّسته الخلفاء اختيارا، و تحفّظ الناس كلامه، و دوّنوا ألفاظه، و اقتبسوا من علمه.
و في طول ما مدح اللّه به عباده و الصّالحين بالأسماء الكريمة، و وصفهم بالخصال الشريفة، لم يمدحهم بشيء أقلّ من ذكره لهم بالحلم.
و لم نجد ذلك في القرآن إلاّ في موضعين[٤].
و قد وصف النّاس بالحلم عادا في الجملة كما قال النابغة:
أحلام عاد و أجساد مطهّرة # من المعقّة و الآفات و الأثم[٥]
[١]المرح: النشيط. و الجامّ، من الجمام كسحاب، و هو الراحة، و ذلك إذا ترك فلم يركب، فعفا من تعبه و ذهب إعياؤه.
[٢]الطاق: الطليسان، أو الطيلسان الأخضر، أو ضرب من الثياب.
[٣]في الأصل: «و ممن» .
[٤]يعني ندرة الوصف بالحلم، كأنه لندرة من اتصف به. أما الموضع الأول فهو في وصف إبراهيم ٧: (إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَأَوََّاهٌ حَلِيمٌ) و (إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوََّاهٌ مُنِيبٌ) ١١٤ من التوبة و ٧٥ من هود. و الموضع الثاني في صفة شعيب، قال له قومه: (إِنَّكَ لَأَنْتَ اَلْحَلِيمُ اَلرَّشِيدُ) الآية ٨٧ من سورة هود. أقول و هناك موضع ثالث في سورة الصافات ١٠١ في صفة إسماعيل: (فَبَشَّرْنََاهُ بِغُلاََمٍ حَلِيمٍ) .
[٥]ديوان النابغة ١٢٧ و البيان ٢: ٢٦٥ في مدح ملوك غسّان حين ارتحل عنهم راجعا.
و المعقّة: العقوق. و الأثم، بضمتين: جمع أثام كسحاب و كتاب، و هو الإثم. و لم يرد هذا الجمع في المعاجم و لكنه قياسى. ـ