البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٣٩ - بشر بن المعتمر ٤
و أبي عبيد اللّه الأفوه، و هاشم بن ناصح، و كان متكلّما رصينا، شاعرا مغلقا، و راوية ناسبا، و لم يقو أحد على المخمّس و المزدوج على مثل ما قوي عليه بشر، حتّى كان في ذلك أكثر من أبان بن عبد الحميد اللاحقي[١]، لأنّ أبانا أنّما نقل كتاب «كليلة و دمنه» و بعض كتاب «المنطق» ، مخمّسا و مزدوجا فقط. و بشر أصحّ في أصناف الكلام و دقائق المعاني بالمخمّس، فلم يستكره قافية واحدة.
و هجاه معمّر بن عبّاد[٢]و مولى بني سليم و رئيس أصحاب المعاني و كان يكني بأبي عمرو و أبي المعتمر، بشعر فضح فيه المتكلّمين[٣]، و هو أوّل شعر قال و آخره، و ذلك أنّه قال:
و أبرص فياض # لوجهه رياض
يرى السعاية فينا # و قلبه ممراض
-استينجاس ٢١٢. و قد توفي سنة ٢٢٦ كما في لسان الميزان ٤: ٣٩٨. و انظر الملل و النحل ١: ٨٨، و المواقف ٦٢٢.
[١]أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفير اللاحقي الرقاشي مولى بني رقاش. و نسبه إلى جده لاحق. و كان من ظرفاء الشعراء. و نقل للبرامكة كتاب كليلة و دمنة فجعله شعرا ليسهل عليهم حفظه، فأعطاه يحيى عشرة آلاف دينار، و الفضل خمسة آلاف، و لم يعطه جعفر و قال:
أ لا يكفيك أن أحفظه فأكون راويتك!الأغاني ٢٠: ٧٣. و ذكره ابن النديم في الفهرست ١٧٢ و قال: «و كان شاعرا هو و جماعة من أهله، و اختص هو من بين الجماعة بنقل الكتب المنثورة إلى الشعر المزدوج، فمما نقل كتاب كليلة و دمنة» . و قال في ٢٣٢: «شاعر مكثر و أكثر شعره مزدوج و مسمط» .
[٢]معمّر بن عباد السلمي، صاحب فرقة المعمرية من المعتزلة. و معمّر هذا بتشديد الميم كما في الحيوان ٥: ٥٧٢ و لسان الميزان ٦: ٧١ حيث ترجم له و قال: إنه ناظر النظام و مات سنة ٢١٥.
[٣]يعني أنّ شعره لركاكته و ضعفه كان سبه للمتكلمين، و كان أولى به أن يدع قول الشعر.