البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٥١ - باب ما جاء في فضل الأيمن على الأيسر
بيمينك[١]» .
أ لا ترى أنّ الشّمال إنّما هي للاستنجاء، و المخاط، و الأمور المرغوب عنها. و قال الشاعر:
غراب شمال ينفض الرّيش حاتما[٢]
و قال شتيم بن خويلد[٣]:
و قلت لسيّدنا يا حكيم # إنّك لم تأس أسوا رفيقا[٤]
أعنت عديّا على شأوها # تعادي فريقا و تبقي فريقا[٥]
أطعت عريّب إبط الشّمال # يحزّ بحدّ المواسي الحلوقا[٦]
[١]في الاشتقاق: «أما و اللّه لو أطلعتني لأكلت بيمينك و امتسحت بشمالك، و لما كنعت يداك» . كنعت: تقبضت و تشنجت يبسا.
[٢]في الأصل: «جاثما» ، تحريف، صوابه من أعلى نسخ الحيوان ٦: ٥١٨ و من المعاني الكبير ٣٦٣. و الحاتم: الغراب الأسود، و هو غراب البين. و صدر البيت في الحيوان و المعاني الكبير:
و هوّن وجدي أنني لم أكن لهم
و في المعاني: «ينتف الريش» و قال في تفسيره: «يقال مرّ له طير شمال، أي طير شؤم» .
[٣]شتيم بن خويلد الفزاري، من شعراء الجاهلية، كما في الخزانة ٤: ١٦٤ يقول الشعر في معاوية بن حذيفة بن بدر الفزاري، كما في معجم المرزباني ٣٩٢.
[٤]الأبيات في الحيوان ٣: ٨٢/٥: ٥١٧، و البيان ١: ١٨١، و معجم المرزباني و اللسان (خفق) . و يروى: «يا حليم» ، قال ابن الأنباري في الأضداد ٢٢٥: «أراد: يا حليم عند نفسك، فأمّا عندي فأنت سفيه» . و الأسو: الإصلاح و العلاج.
[٥]في الأصل: «أعدت عديا» تحريف. و الشأو: الطّلق و الشّوط، و في البيان:
«الشأو: الغلوة لركض الفرس» . و يقال أبقاه و أبقى عليه، إذا رحمه و عفا عنه.
[٦]عريّب، بهيئة التصغير مع تشديد الياء: لقب معاوية بن حذيفة السابق الذكر، كما-