البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٢٤ - باب ما يحضرنا في اللّقوة ١ و ما أشبه ذلك
و علّ مآقي المقلتين بجمرة # مشيّعة حمراء باق وقودها[١]
بكيت على دار لأسماء هدّمت # مثابتها كانت غلولا مشيدها[٢]
و لم تبك بيت اللّه إذ دلفت له # أميّة حتّى حرّقته جنودها[٣]
و مما يدخل في هذا الباب مما يكون القول فيه على الاشتقاق و على تشبيه الشيء بالشيء قول أبي الشّيص الأعمى، و هو محمد بن عبد اللّه بن رزين[٤]:
و صاحب كان لي و كنت له # أشفق من والد على ولد[٥]
[١]مشيّعة، من قولهم: شيّع النار في الحطب: أضرمها. و في الأصل: «بحمرة مشنعشة» و في الوحشيات: «منشنشة» . و إنما المراد الجمرة و لونها و اشتعالها.
[٢]أسماء: اسم أم عبد اللّه بن الزبير بن العوام، و هي أسماء بنت أبي بكر الصديق أخت عائشة رضي اللّه عنهما. و المثابة: المنزل، و أساس البيت. و في الأصل: «مشاتبها» .
و في الوحشيات: «مساكنها» . و الغلول: الخيانة و السرقة. و في الأصل: «علولا» .
[٣]يشير إلى ما كان من حرق الكعبة سنة ٦٤ و ذلك في الحصار الثاني لابن الزبير، حينما رميت بالنار و المجانيق، و اضطر إلى هدمها حتّى سويت بالأرض. و يقال دلفت الكتيبة إلى الكتيبة في الحرب، أي تقدمت. و كلمه «له» ليست بالأصل، و إثباتها من الوحشيات.
و في الأصل: «لهامته حتى حرقت» ، صوابه من الوحشيات.
[٤]أبو الشيص: لقب غلب عليه. و الشيص: رديء التمر. و اسمه محمد بن رزين، أو محمد بن علي بن رزين كما ذكر الجاحظ. و هو عم دعبل بن علي بن رزين الخزاعي، أو ابن عمه، بناء على الخلاف السابق. و قد صحح الخطيب أنه ابن عمه. و عمى أبو الشيص في آخر عمره، و له مراث في عينيه قبل ذهابهما و بعده. و كان أحد شعراء الرشيد، معاصرا لأبي نواس و مسلم بن الوليد، فاخملا ذكره: الشعراء ٨٤٣-٨٤٨، و الأغاني ١٥: ١٠٤ -١٠٨، و تاريخ بغداد ٢٩١٨، و نكت الهميان ٢٥٧، و معاهد التنصيص ٢: ١٤٢.
[٥]الأبيات في ديوانه المجموع ص ٣٧، و ديوان المعاني ٢: ١٩٨-١٩٩، و بهجة المجالس ١: ٧١٠-٧١١. و نسبت في العقد ٢: ٣٤٧ إلى محمد بن أبي حازم. و ورد-