البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣١٦ - إبراهيم ابن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه بن محمد ٣
عنه: «إن ركبوا بنات شحّاج[١]، و قادوا بنات أعوج[٢]، و أصبحوا ببلدة و أمسوا بأخرى، طال أمرهم» .
و هو الذي قال لمّا طمع فيه عبد الملك للجفوة التي حدثت بينه و بين مصعب و جرّد إليه رسولا فقال للرسول: «أبلغ صاحبك أنّه إن لم يغزنا لم نغزه، و إن أتانا لم نقاتله» ، فعندها قوي عبد الملك في نفسه.
و مما يدلّ على تواضعه و حسن نيّته، و على أنّه يعمّ بالرأي و لا يخصّ، ممّا رووا من شأن الرجل الذي قال له: ما يمنعك يا أبا بحر من دخول المقصورة[٣]؟قال: فأنت ما يمنعك من ذلك؟قال: لا أترك! قال: فلذلك لا أدخلها.
و تكلّم النّاس عند معاوية في توكيد بيعة يزيد و الأحنف ساكت، فقال معاوية: لم لا تتكلم يا أبا بحر؟قال: «أخافك إن صدقتك، و أخاف - (بغى ٨٣-٨٤) . و في الأصل: «بغيه» و الوجه ما أثبت. و في كتاب البغال (٢: ٢٢٨ من رسائل الجاحظ) : «و لمّا خرج قطريّ بن الفجاءة، أحبّ أن يجمع إلى رأيه رأى غيره، فدس إليه الأحنف بن قيس رجلا ليجري ذكره في مجلسه و يحفظ عنه ما يقول، فلما فعل قال الأحنف» ثم ساق القول التالي.
[١]بنات شحّاج، هي البغال. و الشحيج: صوت البغل، و بعض أصوات الحمار. و في كتاب البغال: «بنات صهّال» .
[٢]أعوج: فرس مشهور، كان لكندة، فأخذته بنو سليم في بعض أيامهم، فصار لبني هلال. و ليس في العرب فحل أشهر و لا أكثر نسلا منه. و بدله في كتاب البغال: «و ركبوا بنات النهّاق» .
[٣]المقصورة: الدار الواسعة المحصّنة للرجل، لا يدخلها غيره، و الحجلة، و هى شيء كالقبة و موضع يزين بالثياب. و في المعارف ٢٤١ أنّ أوّل من اتخذ المقصورة في المسجد معاوية.