البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٨٢ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
و ليس بمستنكر أن ترى الواحد منهم بعد الواحد نحيفا.
قالوا: و إنّما صارت ألوان سكّان إقليم بابل السّمرة، و هى أعدل الألوان، لأنّهم لم يولدوا في جبال و لا على سواحل بحار[١]، فخرجت عقولهم الباطنة من الاعتدال و الاستواء على حسب ألوانهم و شمائلهم الظاهرة.
قالوا: و يولد المغرب و الأقشر[٢]و لا يعدّونهما في البرصان، و إن كان بياضهما خارجا من المقدار، و لو أنّ بعض جلد المغرب صار لبعض السّودان و الأدمان لعدّوهما لا محالة في البرصان.
قالوا: و الزّنجىّ كلّ شيء منه أسود إلاّ أسنانه و بياض مقلتيه. و على أنّ لون راحته و ظفره لون من البياض و السواد[٣].
و سأل بعض المعترضين: كيف اعترى أهل البادية البرص مع كثرة التّعب و قلّة الغذاء و الجفاف؟ قالوا: وجدنا ذلك في عدد كثير من أهل الشّرف و النباهة فقد علمنا أنّه في أهل الخمول على أضعاف ذلك، إذ كان الخامل ليس فيه معنى يذكر من أجله بسلامة و لا آفة.
قالوا: فإن قالوا: لمكان اللبن و كل ما يجيء من اللّبن.
[١]انظر الحيوان ٣: ٣١٤، و عيون الأخبار ٢: ٦٧.
[٢]المغرب، بفتح الراء الأبيض الأشفار. و المغرب من الإبل: الذي تبيض أشفار عينيه، و حدقتاه، و هلبه، و كل شيء منه. و الأقشر: الشديد الحمرة.
[٣]كذا بالأصل، أي مؤلف من البياض و السواد.