البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٨
و كان أوفى مع شرفه و سودده قصيرا نحيفا، و هو الذي يقول:
إن أك قصدا في الرّجال فإنّني # إذا حلّ أمر ساحتي لجسيم[١]
و هذا شبيه بقول آخر:
إذا كنت في القوم الطّوال فضلتهم # بعارفة حتّى يقال طويل[٢]
فهؤلاء بعض من فخر بالعرج، و سنذكر ذلك في باب القول في العرجان إن شاء اللّه.
فأمّا من فخر بالعمى فمنهم بشّار بن برد، و كنيته أبو معاذ، و لقبه المرعّث، مولى لبنى عقيل، و هو الذي يقول:
إذا ولد المولود أعمى وجدته # و جدّك، أهدى من بصير و أحولا[٣]
عميت جنينا و الذّكاء من العمى # فجئت عجيب الظّنّ للعلم معقلا
و غاض ضياء العين للعلم رافدا # لقلب إذا ما ضيّع النّاس حصّلا[٤]
[١]روي هذا البيت في الحماسة ٧١١ بشرح المرزوقي بدون نسبة. و ورد في عيون الأخبار ٤: ٥٤ منسوبا إلى أوفى موله، صوابه «بن موألة» كما هنا. و القصد: الوسط.
[٢]البيت لأحد الفزاريّين كما في الحماسة ١١٨٢ بشرح المرزوقي و هو لمبشّر بن هذيل الفزاري كما في معجم المرزباني ٤٧٤، و هو في البيان ٣: ٢٤٤ بدون نسبة. و أنشده في عيون الأخبار ٤: ٥٤ مسبوقا بقوله: «و قال آخر و كان قصيرا» . و العارفة: اليد تسدى. و ليس لها فعل، و هي فاعلة بمعنى مفعولة. أو عارفة: ذات عرف طيب، لأنها تذكر فيثنى على صاحبها كما في شرح التبريزي للحماسة.
[٣]أحول، من الحيلة، أي أكثر حيلة. و في شرح المقامات للشريشي ١: ١١٦:
«أجولا» بالجيم، و هو ما أثبته جامع ديوان بشار ٤: ١٣٦ و الوجه، هنا.
[٤]يعني أن العمى يكون رافدا للعلم و معينا عليه. و في الأصل: «رافد» بالرفع، -