البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٨٥ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
و عاد له شرخ الشّباب الذي مضى # و راجع حلما بعد ما كان قد فاتا[١]
و عاد سواد الرأس بعد ابيضاضه # و لكنّه من بعد ذا كلّه ماتا[٢]
و لم أورد[٣]هذا الشّعر لرداءة طبع صاحبه، و لكن لجهله شأن الشيوخ الهرمين. و الشاعر الجاهليّ[٤]الذي أضيف هذا الشعر إليه لا يجهل أمر الشّيوخ في ذلك، و إنّما فسد لقوله:
و عاد له شرخ الشباب الذي مضى # و راجع حلما بعد ما كان قد فاتا
و هذا باطل البتّة.
و من البهق الأسود و الأبيض. و إنّما ذلك على قدر النقص، فإن كان من المرّة السّوداء كان أسود، و إن كان من البلغم كان أبيض، و إذا ابيضّ جدّا لم يؤمن.
و تزعم الأعراب و ناس من جهّال أصحاب الأخبار أنّ ناسا من العرب -و تسعين سنة، حتى سقطت أسنانه و ابيضّ رأسه، فحزب قومه أمر فاحتاجوا إلى عقله و رأيه، فدعوا اللّه أن يرد عقله و شبابه، فرد اللّه عليه عقله و شبابه و فهمه، و اسودّ شعره. و الرواية في المعمرين: «نصر بن دهمان» بالحزم. و في الميداني: «كنصر» بالكاف. و الهنيدة: مائة سنة. و «عشرون» كذا وردت. و في المعمرين و الميداني و اللسان (صيت) : «و تسعين حولا» . و في (هند) : «و تسعين عاما» . و انصات: استوت قامته بعد انحناء، كأنه اقتبل شبابه.
[١]في معظم الروايات:
و عاد سواد الرأس بعد ابيضاضه # و راجعه شرخ الشباب الذي فاتا
و شرخ الشباب: قوته و نضارته.
[٢]في المعمرين: «و راجع عقلا بعد عقل و قوة» ، و في اللسان (صيت) : «و راجع أيدا بعد ضعف و قوة» و في الميداني: «فعاش بخير في نعيم و غبطة» .
[٣]في الأصل: «و لم أرد» .
[٤]في الأصل: «الجاهل» .