البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٢٣ - أمّ سراقة ٥ بن مالك بن جعشم المدلجيّ ٦
و قد نيل شطر اللّيل حتى تغضّنت # مشافره كالقنفذ المتحارب[١]
إذا غمزته الكفّ قال ألاله # و خشيته، لو أنّه غير شائب[٢]
فهو لعمري شعر أميّة بن الأسكر. و ليس في ذكر البرش دليل على البرص. و الذي هجا به أميّة بن الأسكر نفسه في هذا الشعر السّخيف السفيه أسمج و أشنع مما هجا به سراقة. و هذا المثل يرغب بمثله عنه.
و سمعت شيخا من مزينة يقول: لو لا الذي كان من زهير من الفحش في هجاء بني أسد[٣]لما كان في الأرض أتمّ في مروءة شعره[٤]، و لا [١]التغضن: التكسر في الجلد و نحوه. و في الأصل: «تغصبت» .
[٢]كذا ورد هذا البيت. و لعله: «قالت: أياله و خصيته» .
[٣]إنما هجا بني أسد ممثلين في الحارث بن ورقاء الصيداوي الأسدي الذي أغار على بني عبد اللّه بن غطفان جيران مزينة رهط زهير، فغنم منهم، و استاق إبل زهير و راعيه يسارا، فقال زهير قصيدته الكافية يتوعّدهم فيها و يطالب برد إبله و راعيها، و يقول مهددا للحارث بن ورقاء (ديوان زهير ١٨٣) :
لئن حللت بجو في بني أسد # في دين عمرو و حالت بيننا فدك
ليأتينّك مني منطق قذع # باق، كما دنّس القبطيّة الودك
فلم يأبه الصيداوي بهذا التهديد، فصنع زهير قصيدته الرائية و هجا فيها بني أسد بأقذع هجاء و أفحشه، و هي التي مطلعها (ديوان زهير ٣٠٠) .
تعلم أنّ شرّ الناس حيّ # ينادى في شعارهم يسار
فلما بلغتهم الأبيات قالوا للحارث: اقتل يسارا. فأبى عليهم و كساه و رده، فقال زهير يمدح الحارث و يذمهم (ديوانه ٣٠٨) :
أبلغ لديك بني الصيداء كلّهم # أنّ يسارا أتانا غير مغلول
و في جمهرة ابن حزم ١٩٥: «و من بني الصّيداء بن عمرو: الحارث بن ورقاء بن سويط ابن الحارث بن نكرة بن نوفل بن الصّيداء بن عمرو بن قعين، الذي مدحه زهير بن أبي سلمى.
و قعين هو ابن الحارث بن ثعلبة بن دودان ابن أسد.
[٤]في الأصل: «أتم من مروءة شعره» .