البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٧٩
اصبر حلحلة!قال:
أصبر من عود بدفّيه جلب[١]
و قال: اصبر حلحلة!قال[٢]:
أصبر من ذي ضاغط عركرك[٣] # ألقى بواني زوره للمبرك[٤]
فلمّا ضربوا عنقه خطا خطوتين ليريهم أنّ عقله معه.
و زعموا أنّ هدبة بن خشرم العذريّ[٥]لما قيل له: أ جزعت من -القصة في هذه المراجع أن الحجاج بن يوسف لما ظفر بحلحلة بن قيس و سعيد بن أبان عيينة ابن حصن، بعث بهما إلى عبد الملك بن مروان، فقدّمهما إلى القتل، و أنّ بشر بن مروان كان ينادي كلاّ منهما و يقول مرة: اصبر حلحلة!و يقول أخرى لسعيد: اصبر سعيد!
[١]الدفّان: جنبا البعير. و الحلب: جمع جلبة، بالضم، و هي القشرة التى تعلو الجرح عدن البرء و بعده:
قد اثّر البطان فيه و الحقب
[٢]انفرد الجاحظ و صاحب اللسان بنسبة هذا الرجز التالي الذي على روي الكاف إلى حلحلة حينما نودي «اصبر حلحلة» و تنسبه كتب الأمثال جميعها إلى سعيد بن أبان. أما ابن حزم فقد أتى بهذا الرجز و سابقه مجهّلين، إذ قال: «قال أحدهما» . و «و قال الآخر» .
[٣]الضاغط أن يكون فى البعير تحت إبطه شبه جراب أو جلد مجتمع. و العركوك:
الجمل القوي الغليظ. و يروى «معرك» ، و هما روايتان أشار إليهما الميداني.
[٤]البواني: جمع بانية، و هي عظام الصدر. و الزّور، بالفتح: الصدر، و قيل وسطه.
[٥]هو أبو سليمان هدبة بن خشرم بن كرز بن أبي حيّة بن الكاهن. و قد ساق ابن حزم في الجمهرة و ٤٤٨ نسبه إلى جده الحارث، و هو بطن من عذرة بن سعد هذيم. و انظر معجم المرزبانى ٤٨٤. و هدبة شاعر مفلق، كثير الأمثال في شعره و هو قاتل ابن عمّه زيادة بن زيد العذري في أيام معاوية، بعد مناقضات و مهاداة بالأشعار، انتهت بقتل هدبة لزيادة، فحبسه سعيد ابن العاص و هو على المدينة خمس سنين أو ستا، إلى أن بلغ المسور بن زيادة، و كان صغيرا، فقتله بأبيه. و هدبة هو القائل في الحبس هذا البيت الخالد: