البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٦٤ - بلعاء بن قيس بن يعمر ٤
هذه رواية أبي عبيدة و المفضّل. فأمّا الذي لم أزل أسمعه فإنّ أهل الحجاز يزعمون أنه قال: «سيف اللّه حلاه» من الحلية. و يقول أهل العراق: بل قال: «سيف اللّه جلاه» من الجلا[١]و كلّ عجب.
و هو أبو مساحق: و له لقبان أحدهما مدح و الآخر ذمّ. فأما المدح فـ «المحجّب» و «المحجوب» و يقول بنو ليث بن بكر: كان بلعاء يحجب بالنّبل من مكان بعيد. و اللقب الآخر «بائع الجيران» لأنه كان نكدا لجوجا شكسا، و داهية لا يرام ما وراء ظهره، و هو الذي يقول:
و أبغي صواب الظنّ أعلم أنّه # إذا طاش ظنّ المرء طاشت مقادره[٢]
و هو الذي يقول:
و مقيّر حجل جررت برجله # بعد الهدوّ له قوائم أربع[٣]
و هو الذي يقول:
معي كلّ مسترخي الإزار كأنّه # إذا ما مشى من أخمص الرّجل ظالع[٤]
[١]انظر الحيوان ٥: ١٦٧، و المعارف ٢١٥، و عيون الأخبار ٤: ٦٣، و الأغاني ١١: ١٥٩ و كنايات الثعالبي ٣٥، و جمهرة أنساب العرب ١٨١، و الاشتقاق ١٧١.
[٢]الحيوان ٣: ٦١ و ص ١٢ من الأصل. و قد رسمت «أبغى» هنا «أبقى» بالقاف و ضم الهمزة، و الوجه ما أثبت.
[٣]المقيّر، يعني به زق الخمر الذي قد طلي بالقار، و هو الزفت. و الحجل: السقاء الضخم. و في الأصل: «حجر» و في العقد ٦: ٢٠: «حجل» صوابهما ما أثبت، و للبيت قصة في العقد.
[٤]الظالع، من الظلع، و هو شبه العرج. و قد ورد البيت في المخصص ٢: ٥٧ بدون نسبة. و نسب في خلق الإنسان لثابت ص ٣٢٣ إلى حسان بن ثابت. و ليس في ديوانه.