البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٦٧ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
بتّ و كور ضخم، و خفّ جافى[١]، فقال: أنشدك أبا أسيد بعض ما حبّرته فيك من أراجيزي. قال: هات. فأنشده أرجوزة أعرابيّة فصيحة[٢]، فبينا نحن نستحسن معانيها و نستجيد حوكها إذ قال:
أبرص فيّاض اليدين أكلف[٣] # و البرص أندى باللّهى و أعرف[٤]
مجلوذ في الزّحفات يزحف[٥]
قال: فصحنا حتّى قطعنا عليه إنشاده فقال عمرو: ارفقوا بشاعرنا و زائرنا؛ فإنّ أكثر الشعراء الذين توضّحت جلودهم قد افتخروا بذلك. و قد قال الشاعر[٦]:
أ يشتمني زيد بأن كنت أبرصا # فكلّ كريم لا أبا لك أبرص
أراد: كل أبرص كريم فقال: كاكريم أبرص. و هذا من المقلوب.
و زعم كثير من الناس أنّ ذاك البياض إنّما أصابه بسبب يمين حلف بها عند أستار الكعبة.
[١]هذا جار على إثبات ياء المنقوص في الوقف. و هو مذهب جائز. انظر همع الهوامع ٢: ٢٠٦، و شرح الرضي على الشافية ٢: ٢٧٩. و الجافي: الغليظ الثقيل.
[٢]في الأصل: «فصحته» .
[٣]الكلف: لون يعلو الجلد فيغير بشرته.
[٤]في الأصل: «أيدي» بالياء، صوابه من الحيوان ٥: ١٦٤. و اللهى، بضم ففتح:
جمع لهوة، بالضم، و هي العطية، أو أجود العطايا.
[٥]المجلوذ: الماضي السريع، و قد اجلوذ اجلوّاذا. و في الأصل: «مجلوز» صوابه بالذال كما في الحيوان. و الوجفات: جمع وجفة، من الوجف و الوجيف، و هو سرعة السير.
و في الحيوان: «في الزحفات مزحف» .
[٦]هو أبو مسهر الأعرابي، كما في الحيوان ٥: ١٦٦، و هو من فصحاء الأعراب الذين روى عنهم العلماء. الفهرست ٧١. و انظر نسبة البيت كذلك في عيون الأخبار ٤: ٦٤.
و نسبة الأبشيهيّ في المستطرف ٢: ٢٧١-٢٧٢ إلى شاعر اسمه «سهل» .