البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٨٢ - باب آخر من العوج الحادث الذي يزول بزوال العلّة
يقول: قد امتلأت[١]دما و أثقلها ذلك.
و في سمن الإبل قال الشاعر:
أرى غيثا كأفواه العزالي # غزيرا، تستدير به السّحاب[٢]
به تمشي العشار مخزّمات # و تنفع أهلها المعزى الرّباب[٣]
يقول: خزموا مشافر الإبل كي لا تربع[٤]في ذلك المكان فتزداد سمنا فتهلك.
و حدّثنى مهديّ بن إبراهيم قال: ربّما رأيت البعير في بعض مراعي -
حتى انجلى البرد عنه و هو محتفر # عرض اللوى زلق المتنين مدموم
يذكر حمارا. و في الأصل: «مذمومة» بالذال المعجمة، تحريف. و الجرشية: نسبة إلى جرش، كزفر، و هي من مخاليف اليمن من جهة مكة، ينسب إليها الأدم و النوق، فيقال أدم جرشيّ و ناقة جرشية، كما في معجم البلدان. و يبدو أنّها حمر الألون. و في اللسان: «و ناقة جرشية: حمراء» و الدّم: السمن و كثرة الشحم، يقال للشيء السمين: كأنما دمّ بالشحم دمّا.
و في الأصل: «من اللؤم» ، تحريف. و المبين، بتشديد الياء المكسورة: الظاهر الواضح. يقال بان الشيء و تبيّن و استبان و بيّن. و منه قولهم في المثل: «قد بيّن الصبح لذي عينين» ، أي تبين و ظهر.
[١]في الأصل: «لؤما» و الوجه ما أثبت.
[٢]العزالى: جمع عزلاء، و هي مصب الماء من الرواية و القربة في أسفلها حيث يفرغ ما فيها من الماء، سميت عزلاء لأنها في أحد خصمي المزادة لا في وسطها و لا هى كفمها الذي منه يستقى.
[٣]مخزمات مشدودة المشافر بالخزامة، و هي حلقة من شعر. و الرباب، بالضم: جمع الرّبّى، على فعلى، بالضم، و هي التي وضعت حديثا، قال أبو زيد: الربى من المعز. و قال غيره من المعز و الضأن. جميعا. و في الأصل: «الذئاب» ، و هو من عجيب التحريف.
[٤]تربع، كما هو واضح في الأصل، تسرح في المرعى و تأكل و تشرب حيث شاءت.