البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٠٢ - المنهال العنبري ٤
و قد يعرض للكبير[١]من الضـ عف ما يدعوه ذلك إلى أخذ العصا. و قد قال الأوّل:
الدّهر أفناني و ما أفنيته # و الدّهر غيّرني و ما يتغيّر
و الدّهر قيّدني بقيد مرمل # فمشيت فيه، و كلّ يوم يقصر[٢]
إنّ امرأ أمسى أبوه و أمّه # تحت التّراب أحقّ من يتفكّر[٣]
و من هذا الشكل قوله:
آتي النّديّ فلا يقرّب مجلسي # و أقود للشّرف الرفيع حماريا[٤]
و من هذا الشكل قوله:
إذا أقوم عجنت الأرض معتمدا # على البراجم حتّى يذهب البقر[٥]
[١]في الأصل: «و قد تعرض للكبر» صوابه ما أثبت.
[٢]المرمل: كمنبر: القيد الصغير، كما في القاموس. و إذا صغر كان بالغا في الشدة.
[٣]في الأصل: «لحق من يتفكر» .
[٤]الندي: مجلس القوم. و أنشده في الحيوان ٦: ٤٨٦ مسبوقا بقوله: «و قال آخر و وصف ضعفه و كبر سنه» . و أنشده في اللسان (شرف) شاهدا للشرف بمعني المكان العالي، و عقّب عليه بقوله: «يقول: إني خرفت فلا ينتفع برأيي، و كبرت فلا أستطيع أن أركب من الأرض حماري إلا من مكان عال» . و رواية اللسان: «حماري» موضع «حماريا» . و في الأصل «حمارا» صوابه من الحيوان و البيان ٣: ٢٦٢.
[٥]عجن الأرض: اعتمد عليها و غمزها بجمعه إذا أراد النهوض، من كبر أو بدانة.
و في الأصل: «عجبت» تحريف. و البراجم: مفاصل الأصابع، جمع برجمة بالضم. و البقر، من قولهم بقر الرجل بقرا: أعيا.