البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٠٧ - ابن الفجاءة ٤
و كناية عما يكره. و هو أخو بني عبد مناة بن بكر بن ضبّة[١]. و هو القائل:
و لقد علمت لتأتينّ عشية # ما بعدها خوف عليّ و لا عدم
و ولجت بيت الحقّ ليس بباطل # ما إن أبالي من تقوّض و انهدم[٢]
و ليس من هذين البيتين دليل على أنه كان أبرص، إلاّ أنّ رواة أشعار بني ضبّة زعموا ذلك.
و أنشدني جعفر الضبّي بيتا كان يجعله دليلا على برصه، و هو بيت لا يقطع الشهادة، و لكنّه يقرّب إلى ما قالوا، و هو قوله:
لو كان ينجو من الآفات ذو كرم # كان ابن حوط مكان الشمس و القمر[٣]
.
و من البرصان السادة و الأشراف الخطباء و الفرسان المذكورين و الخوارج المقدّمين
ابن الفجاءة[٤]
و كذلك كان ابنه، و كذلك كان أخوال أبيه، لا يعرف في البرص أعرق من ابن قطريّ المذكور في هذا [١]انظر الحاشية السابقة.
[٢]في المؤتلف و الحماسة: «ما تقوض» .
[٣]في الأصل: «ابن خوط» ، و انظر التحقيق السالف.
[٤]ابن الفجاءة: قطري بن الفجاءة المازني، من زعماء الخوارج، خرج في زمن مصعب ابن الزبير، و كان بينه و بين الحجاج نضال مستمر طويل، و عثر به فرسه فاندقت فخذه، فمات و جيء برأسه إلى الحجاج سنة ٧٨ و فيه يقول الحريري في المقامة السادسة: «فقلدوه في هذا الأمر الزعامة، تقليد الخوارج أبا نعامة» . و أبو نعامة كنيته في الحرب، و نعامة: فرسه و كنيته في السلم أبو محمد. و قطري، بالتحريك نسبة إلى قطر، و هى نسبة غير حقيقية، فإن مولده بلد يقال له الأعدان. و الفجاءة لقب أبيه، قالوا: قدم أهله فجأة فلقب لذلك. و اسم قطري جعونة، و اسم أبيه مازن. ابن خلكان، و الدميري، و شرح التبريزي للحماسة.