البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٩٥ - أبو راشد الضّبّي
عرج، و كان يمشي عليها:
وهبت عصا العرجان عونا و مرفقا # فأين عصا العميان يا ابن حبيب
فقد صرت أعمى بعد أن كنت أعرجا # أنوء على عود أصمّ صليب
فلمّا صار أعرج أعمى لم يتعاط المشي، فلما طال قعوده أقعد من رجليه، فقال:
أرى كلّ داء فيه للقوم حيلة # و داؤك مسمور الرّتاج عسير
فصبرا فإن الصبر أجدى مغبّة # عليك، و أنواع البلاء كثير
فقال حين جفاه أصحابه و جيرانه و أهله:
قد كنت أنضي الخافقين برحلتي # فصار جماع الأرض كفّة حابل[١]
-بأجزائها الأربعة. و ترجمته في معجم الأدباء ١٠: ٦٤-٦٧ و إنباه الرواة ٤: ٦٨-٧٢ و بغية الوعاة و غيرها من كتب التراجم.
[١]الخافقان: المشرق و المغرب، و ذلك أنّ المغرب يقال له الخافق، و هو الغائب، فغلبوا المغرب على المشرق فقالوا: الخافقان، اللسان (خفق ٣٧٠) و ذكر المحبي في جنى الجنتين ٤٣: «قال ابن السكيت: لأن الليل و النهار يخفقان فيهما» . و الإنضاء، أصله من إنضاء الدابة، أي إهزالها بكثرة السير عليها. و كفّة الحابل: حبالة الصائد، جعلت مثلا في الضيق و الحبس. و منه قول عبد اللّه بن الحجاج في هربه حين ضاقت عليه الأرض:
كأنّ فجاج الأرض و هي عريضة # على الخائف المطلوب كفّه حابل
انظر حواشي الحيوان ٦: ٤٣٢.